فهرس الكتاب
أَنْوَاعُ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ أَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ لِلسَّائِلِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ الْوَعْدُ عَلَى قَصْدِ الْوَفَاءِ، أَوِ الدُّعَاءُ مَعَ حُسْنِ الرَّجَاءِ، وَهَذَا الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلًا مَعْرُوفًا وَقَوْلًا مَيْسُورًا. قَالَ الطِّيبِيُّ، فَإِنْ قُلْتَ: مَا وَجْهُ نَظْمِ هَذَا الْحَدِيثِ؟ قُلْتُ: لَمَّا اشْتَكَى الرَّجُلُ الْفَاقَةَ وَالْخَوْفُ وَهُوَ الْعُسْرُ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:6] وَهُوَ مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ فَتْحِ الْبِلَادِ. أَجَابَ عَنِ السَّائِلِ فِي ضِمْنِ بِشَارَةٍ لِعَدِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْيُسْرِ وَالْأَمْنِ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْيُسْرَ وَالْغِنَى الدُّنْيَوِيَّ عُسْرٌ فِي الْآخِرَةِ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ سَلَّطَهُ عَلَى إِنْفَاقِهِ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِ الْخَيْرِ، وَنَظِيرُهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي حُلَّةٍ، وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صْحَفَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ. وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ تَغَيُّرِ النَّاسِ.
(قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ) ،أَيْ: كَمَا أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ) ،بِضَمِّ الْهَاءِ وَالْمِيمِ زَادَ فِي الْمَصَابِيحِ الَّذِي فِي الْأَبْيَضِ. قَالَ شَارِحٌ لَهُ: أَرَادَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ الَّذِي كَانَ بِالْمَدَائِنِ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ يَغْدُكُوشَكُ (وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ) أَيْ: مُؤَدَّى مَا قَالَ (النَّبِيُّ) :وَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَخْرُجُ مِلْءَ كَفِّهِ إِلَخْ فَقَوْلُهُ: (أَبُو الْقَاسِمِ) :بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لِلنَّبِيِّ، وَقَوْلُهُ: (يَخْرُجُ مِلْءَ كَفِّهِ) .بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مَا قَالَ، وَالْمَعْنَى يَخْرُجُ الرَّجُلُ كَمَا فِي نُسْخَةٍ، فَهُوَ نَقْلٌ بِالْمَعْنَى مُخْتَصَرًا أَوِ الرَّجُلُ يَخْرُجُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْأَصْلِ فَهُوَ نَقْلٌ بِاللَّفْظِ مُقْتَصِرًا. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . [1]
وعَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْرُجُ إِلَيْنَا فِي الصُّفَّةِ وَعَلَيْنَا الْحَوْتَكِيَّةُ [2] ،فَيَقُولُ:"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا ذُخِرَ لَكُمْ مَا حَزِنْتُمْ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْكُمْ، وَلَيُفْتَحَنَّ لَكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ" [3] .
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3745)
(2) - قيل: هي عِمَامةٌ يَتَعَمَّمُها الأعراب يُسَمُّونها بهذا الاسم , وقيل: هُو مضاف إلى رجل يُسَمَّى حَوْتَكاً كان يَتَعَمَّم هذه العِمَّة. النهاية في غريب الأثر - (ج 1 / ص 884)
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (28/ 393) (17161) فيه انقطاع