فهرس الكتاب
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا قَالَ «إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ» رواه مسلم. [1]
وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الإِِسْلاَمَ، وَذُلاًّ يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ. وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، يَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ. رواه أحمد [2] .
وَعَنْ حُيَيِّ بن هانئ المعافري قَالَ::كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، وَسُئِلَ: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً: الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حَلَقٌ، قَالَ: فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَكْتُبُ، إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً: قُسْطَنْطِينِيَّةُ، أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلاً، يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ."رواه أحمد [3] "
(1) - صحيح مسلم (4/ 2230) 52 - (2907)
[ش (لا يذهب الليل والنهار) أي لا ينقطع الزمان ولا تأتي القيامة (فتوفى) أصله تتوفى حذفت إحدى التاءين أي تأخذ الأنفس وافية تامة]
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (5/ 784) (16957) 17082 - صحيح
قال السندي: قوله:"ليبلغنَّ هذا الأمر"،أي: أمر الدين وحكمه من الإيمان، أو قبول الجزية.="بعز عزيز"أي: مقروناً بعز من أراد الله تعالى له أن يكون عزيزاً، وهو بأن أراد له الإيمان لا قبول الجزية.
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) (2/ 626) (6645) صحيح
قال الألباني: و (رومية) هي روما كما في"معجم البلدان"وهي عاصمة إيطاليا اليوم , وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني كما هو معروف، وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولابد، {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ص/88] , ومن فوائد الحديث أن فيه دليلا على أن الحديث كُتِب في عهده - صلى الله عليه وسلم - خلافا لما يظنه بعض الخَرَّاصين. أ. هالجامع الصحيح للسنن والمسانيد (1/ 793،بترقيم الشاملة آليا)