فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 1902

سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف:142] ، {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) } [الشعراء:151،152] ..

فالاستقامة هي السير على الهدى، والثبات على الحق، والصبر عليه، وعدم الطغيان في حال القوة، وعدم تجاوز العدل والقسط، وعدم الميل عنه أو الركون للظالمين في حال الضعف، مهما اشتدت الملمات، أو تراكمت المدلهمات، أو تعاظمت الشهوات، فإن المصلحين يرضيهم في هذه الحياة أن تتحقق لهم السعادة والحياة الطيبة التي يجدونها بالإيمان وصلاح نفوسهم ورضاهم عن ذواتهم، {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97] في الدنيا والآخرة، والحياة الطيبة الراضية هو ما يجده الصالحون من رضا نفوسهم، وسعادة أرواحهم، وطيب عيشهم، وهذا يغنيهم عن متاع الدنيا وغرورها، وأكدارها وأوزارها!

وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حقيقة الغنى فقال - كما في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ» [1] .

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» [2]

فإذا استغنت النفوس بما كتب الله لها من الدنيا عظمت همتها، وشرفت غايتها، وعرفت حقيقة وجودها، وغاية انتهائها، وأقبلت على معالي الأمور وتركت سفاسفها، فعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا، وَإِنَّ مِنْ إِكْرَامِ جَلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ثَلَاثَةٍ ذِي الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْحَامِلِ لِلْقُرْآنِ غَيْرِ

(1) - صحيح البخاري (8/ 95) (6446) وصحيح مسلم (2/ 726) 120 - (1051)

(الغنى) الحقيقي الذي يملأ نفس الإنسان ويكفه عن حاجة غيره. (كثرة العرض) حطام الدنيا من الأمتعة ونحوها أو ما يصيبه الإنسان من حظوظ الدنيا]

(2) - صحيح البخاري (2/ 123) (1469) وصحيح مسلم (2/ 729) 124 - (1053)

(فلن أدخره عنكم) لن أحبسه وأمنعكم منه. (يستعفف) يظهر العفة ويكف عن السؤال]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت