فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 1902

وبين تعالى أن القرآن ليس فيه تناقض وتفاوت وتعارض، لأنه من عند الله تبارك وتعالى، ولو كان من عند غير الله كما يزعم المشركون المفترون لوجدوا فيه تناقضا واختلافا كثيرا.

فالقرآن لا تتناقض ولا تتعارض أحكامه وأخباره، فأحكامه كلها عدل، وأخباره كلها صدق، فهي مطابقة للواقع، ولا يزيدها مرور الأوقات والاكتشافات العلمية إلا تصديقا، وبعكس ذلك من يكذب في أخباره، ويتكلم بمجرد الخرص والظن، فإن ما افتراه لا بد أن يظهر وينجلي لتناقضه ومصادمته للواقع.

والآية تدل على أن الباطل كثير الاختلاف والتشعب، وهذا دليل على فساده وضلال أهله وحيرتهم، ولهذا يفرد الله تعالى سبيله إذا ذكره في كتابه ويعدد سبل الضلالة لكثرتها واختلافها.

فكل من كذب بالحق فهو في ضلال وحيرة واضطراب، كما قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق:5] ،أي مختلف وملتبس ومضطرب

لَقَدْ كَذَّبُوا بِالنُّبُوَّةِ الثَّابِتَةِ بِالأدِلَّةِ وَالآياتِ مِنْ فَوْرِهِم، دُونَ تَفَكُّرٍ وَلا تَدَبُّرٍ، وَمَنْ كَذَّبَ بِالنُّبُوَّةِ فَقَدْ كَذَّبَ بِمَا أنْبَأ بهِ النَّبِيُّ مِنَ البَعْثِ والنَّشُورِ، فَهُم في قَلَقَ وأمْرٍ، مُضْطَرِبٍ، فَتَارَةً يَنْفُونَ الرِّسَالةَ عَنِ البَشَرِ، وَأخْرى يَقُولُونَ إنَّها سِحْرٌ وَكِهَانةٌ. [1]

وكما قال تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) } [الذاريات]

لَقَدْ أقسَمَ تَعَالى عَلَى أنَّكُمْ يَا أيُّها المُشْرِكُونَ المُكَذِّبون للرُّسُلِ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ مُضْطَرِبٍ، لا يَلْتَئِمُ وَلاَ يَجْتَمِعُ، وَلاَ يَثْبُتُ ولا يَسْتَقرُّ، وَلا يُروجُ إلا عَلَى ضَالٍّ لأنّهُ قَوْلٌ بَاطِلٌ. وَإِنَّ هذا القَوْلَ المُخْتَلِفَ، يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ، وَيَبقَى مَنْ بَقِيَ، فَلا اسقرارَ عَليهِ، وَلاَ تَوَافُقَ، وَلا ثَبَاتَ. [2]

وقال تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:71]

قَالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ اتْرُكُوا دِينَ مُحَمَّدٍ وَاتَّبِعُوا سَبِيلَنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ. وَفِيهَا يَقُولُ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَى هَؤُلاءِ الدَّاعِينَ مُوَبِّخِينَ: هَلْ يَصِحُّ أنْ نَعْبُدَ غَيْرِ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4514،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4562،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت