فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1902

اللهِ، مِمَّا لاَ يَمْلِكُ جَلْبَ نَفْعٍ، وَلاَ دَفْعَ ضُرٍّ، وَنَنْتِكسَ فِي الشِّرْكِ، بَعْدَ أَنْ هَدَانَا اللهُ إلَى الإِيمَانِ، فَيَكُونَ مِثْلَنَا مِثْلَ رَجُلٍ خَرَجَ مَعْ قَوْمٍ عَلَى طَرِيقٍ، فَضَلَّ الطَّرِيقَ، فَحَيَّرَتْهُ الشَّيَاطِينَ وَاسْتَهْوَتْهُ فِي الأَرْضِ، وَأَصْحَابِهِ عَلَى الطَّرِيقِ فَجَعَلُوا يَدْعُونَهُ إلَيْهِمْ وَيَقُولُونَ لَهُ: ائْتِنا، فَإِنَّا عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ يَتَّبِعُ هَؤُلاَءِ الكُفَّارِ، بَعْدَ أَنْ عَرَفَ دِينَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -.وَمُحَمَّدُ هُوَ الذِي يَدْعُو إلَى الطَّرِيقِ، وَالطَّرِيقُ هُوَ الإِسْلاَمُ. وَقُلْ لَهُمْ: إنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى، وَمَنْ يَهْدِ اللهَ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَإنَّنَا أُمِرْنَا بِإِخْلاصِ العِبَادَةِ للهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. [1]

وقال تعالى عن المنافقين: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء:143]

قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ مُحَيَّرِينَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، فَلَا هُمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلَا مَعَ الْكَافِرِينَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، بَلْ ظَوَاهِرُهُمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَوَاطِنُهُمْ مَعَ الْكَافِرِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ، فَتَارَةً يَمِيلُ إِلَى هَؤُلَاءِ، وَتَارَةً يَمِيلُ إِلَى أُولَئِكَ {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ:20] [2] ."

فالمُنَافِقُونَ مُحَيَّرُونَ بَيْنَ الإِيمَانِ وَبَيْنَ الكُفْرِ، فَلاَ هُمْ مَعَ المُؤْمِنِينَ، ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَلاَ هُمْ مَعَ الكَافِرِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ، فَتَارَةً يَمِيلُ إلَى هَؤُلاَءِ، وَتَارَةً يَمِيلُ إلَى أُوْلَئِكَ. وَمَنْ صَرَفَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ طَرِيقِ الهُدَى، فَلَنْ تَجِدَ لَهُ مُنْقِذاً وَلاَ مُرْشِداً، فَإِنَّهُ تَعَالَى لاَ مُعَقِّبَ عَلَى حُكْمِهِ، وَلاَ يَسْألُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ. [3]

وقال تعالى: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:20]

يَكَادُ بَرْقُ الإِيمَان يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ لِشِدَّةِ ضَوْئِهِ، فَكُلَّما ظَهَرَ لَهُمْ شَيءٌ مِنَ الإِيمَانِ، اسْتَأْنَسُوا بِهِ واتَّبَعُوهُ، ثُمَّ تَعْرِضُ لَهُمُ الشُّكُوكُ فَتُظْلِمُ نُفُوسُهُمْ، وَيَقِفُونَ حَائِرِينَ مُتَرَدِّدِينَ. وَكَذَلِكَ يَكُونُ حَالُ المُنَافِقِينَ مُتَفَاوِتينَ فِي الدَّرَجَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَلَو شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ، لِمَا تَرَكُوا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:861،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 439)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:636،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت