فهرس الكتاب
مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَاللهُ وَاسِعُ القُدْرَةِ، إِذا أَرَادَ شَيئاً فَعَلَهُ، ولا يُعْجِزُهُ شيءٌ أَبَداًً فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ. [1]
أي وقفوا حائرين، فهؤلاء الحيارى الضلال لا يعقلون، وفي تيههم يتخبطون، والعجب أنهم يدعون لأنفسهم العقل والذكاء، وهم في ظلمات الكفر والشك حائرون، فلا يميزون الحق من الباطل، فالحسن ما تستحسنه عقولهم، والقبيح ما تستقبحه عقولهم المتناقضة المختلفة، ولا يبصر العبد الحقائق، وينجلي له الحق من الباطل، ويخرج من تيه الظلمات إلا بنور الوحي، ولا يحيى بعد أن كان ميتا بسبب كفره إلا بالإيمان، كما قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:122]
هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ الذِي كَانَ مَيْتاً فِي الكُفْرِ وَالضَّلاَلِ فَأَحْيَا اللهُ قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ، وَهَدَاهُ وَوَفْقَهُ إلَى اتِّبَاعِ رُسُلِهِ، وَجَعَلَ لَهُ نُوراً يَهْتَدِي بِهِ كَيْفَ يَسِيرُ، وَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ وَالنُّورُ هُوَ القُرْآنُ وَالإِسْلاَمُ. وَيَقُولُ تَعَالَى هُلْ يَسْتَوي المُهْتَدِي السَّائِرُ عَلَى هُدَى وَبَصِيرَةٍ، مَعَ الضَّالِّ السَّائِرِ فِي ظُلُمَاتِ الكُفْرِ وَالجَهَالَةِ وَالضَّلاَلِ، وَلاَ يَهْتَدِي إلَى مَنْفَذٍ يَسْتَطِيعُ مِنْهُ الخُرُوجَ مِمَّا هُوَ فِيهِ؟
وَكَمَا زَيَّنَ اللهُ الإِيَمَانَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الإِيمَانِ، كَذَلِكَ زَيَّنَ الشَّيْطَانُ لِهَؤُلاَءِ الضَّالِينَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الجَهَالَةِ وَالضَّلاَلِ، وَذَبْحِ القَرَابِينِ لِغَيْرِ اللهِ، وَتَحْرِيمِ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ المُتَقَدِّمِ ذِكرُهَا. [2]
روى بن جرير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} يَعْنِي: مَنْ كَانَ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ، {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام:122] يَعْنِي بِالنُّورِ: الْقُرْآنَ، مَنْ صَدَّقَ بِهِ وَعَمِلَ بِهِ، {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام:122] يَعْنِي بِالظُّلُمَاتِ: الْكُفْرَ وَالضَّلَالَةَ" [3] "
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:27،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:912،بترقيم الشاملة آليا)
(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (9/ 535) حسن