فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1902

وأخرج عبد بن حميد وغيره عَنْ قَتَادَةَ: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} :"هَذَا الْمُؤْمِنُ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَبَيِّنَةٌ يَعْمَلُ بِهَا وَيَأْخُذُ وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي: كِتَابُ اللَّهِ. {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام:122] :وَهَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ فِي الضَّلَالَةِ مُتَحَيِّرٌ فِيهَا مُتَسَكِّعٌ، لَا يَجِدُ مَخْرَجًا وَلَا مَنْفَذًا" [1]

وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} هَذَا الْمُؤْمِنُ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ بَيِّنَةٌ بِهَا يَعْمَلُ وَبِهَا يَأْخُذُ وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي وَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ" [2] "

وقال تعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك:22]

وَهَذَا مَثَلٌ يَضْرِبُهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ وَالكَافِرِ، فَالكَافِرُ مَثَلُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ كَمَثَلِ مَنْ يَمْشِي مُنْحَنِياً يَتَعَثَّرُ فِي طَرِيقِهِ، وَيَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي كُلِّ خُطْوَةٍ لِتَوْعُّرِ طَرِيقِهِ، لاَ يَعْرِفُ أَيْنَ يَسْلُكُ، وَلاَ كَيْفَ يَذْهَبُ، وَالمُؤْمِنُ مَثَلُهُ كَمَثَلِ مَنْ يَمْشِي مُنْتَصِبَ القَامَةِ، مُسْتَوِياً، فَهُوَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ مَسْلَكِهِ، وَعَلَى هُدًى مِنْ طَرِيقِهِ، فَكَمَا أَنَّهُ لاَ يَسْتَوِي الذِي يَسِيرُ مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ، مَعَ مَنْ يَسِيرُ مُنْتَصِبَ القَامَةِ، كَذَلِكَ لاَ يَسْتَوِي المُؤْمِنُ، الذِي يَكُونُ عَلَى هُدًى وَبَصِيرَةٍ وَبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ، مَعَ الكَافِرِ، الذِي ضَلَّ طَرِيقَ الهُدَى وَالرَّشَادِ. [3]

وقال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:257] وغيرها من الآيات.

اللهُ وَليُّ الذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَهُ، فَيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الكُفْرِ والشَّكِّ وَالرَّيبِ إلى نُورِ الحَقِّ الوَاضِحِ. وَالمُؤْمِنُ لاَ وَليَّ لَهُ، وَلاَ سُلْطَانَ لأَحَدٍ عَلَى اعْتِقَادِهِ إِلاَّ اللهُ تَعَالَى. أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا فَوَلِيُّهُمُ الشَّيْطَانُ، يُزَيِّنُ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالجَهَالَةِ، وَيُخْرِجَهُمْ عَنْ طُرِيقِ الحَقِّ

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (9/ 535) صحيح

(2) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (4/ 1382) (7859) صحيح

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5141،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت