فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1902

وَنُورِهِ، إِلى الكُفْرِ وَظُلُمَاتِهِ، وَيُؤدِّي بِهِمْ إلى نَارِ جَهَنَّمَ لِيَبْقَوا فِيها خَالِدِينَ أَبدَاً. وَالنُّورُ هُوَ الحَقُّ، وَالحَقُّ وَاحِدٌ، أمَّا الظُّلُمَاتُ وَهِيَ الكُفْرُ فَهِيَ أجْنَاسٌ. [1]

لقد خلق الله تعالى للكفار والمنافقين السمع ليسمعوا به آياته تبارك وتعالى والمواعظ، وخلق لهم الأبصار ليبصروا بها آياته، وخلق لهم أفئدة ليعقلوا بها ما فيه صلاحهم ونفعهم، ولكنهم لم يستعملوا ما أعطاهم الله تعالى في طاعته، وإنما استعملوها في الجحد بآيات الله، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الأحقاف:26]

وَقَدْ مَكنَّا لِقَومِ عَادٍ في الدُّنيا فِيمَا لمْ نُمَكِّنْكُمْ فيهِ، وَأَعْطَينَاهُمْ مَا لَمْ نُعْطِكُم مِثْلَهُ، وَلاَ قَريباً مِنْهُ، مِنَ الأَمْوالِ الكَثِيرَة، وَالأَولادِ، وَبَسْطَةِ الأَجْسَام، وَقُوَّةِ الأَبدَانِ، وَجَعَلْنا لَهُمْ أَسْماعاً وَأَبْصَاراً، فَلَم يَسْتَعْمِلُوا شَيئاً مِنْ أَسْماعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وأَفْئِدَتِهِمْ فِيما خُلِقَتْ لَهُ، وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِها في الاهتداء إِلى وُجودِ الخالِق وَوحْدَانِيتهِ، وَقُدْرَتِهِ العَظِيمَةِ عَلَى الخَلْقِ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يُكَذِّبُونَ رُسُلَ اللهِ، وَيُنْكِرُونَ آياتِهِ فَأَنزَلَ اللهُ تَعَالى بَأْسَهُ وَعَذَابَهُ عَلَيهِم، وَأَحَاطَ بِهِم العَذَابُ الذِي كَانُوا يَسْتَهِزِئُونَ بِهِ، وَيَسْتَبْعِدُونَ وُقُوعَهُ بِهِمْ، فَاستَعْجِلُوهُ. فَلْيَحْذَرْ مُشْرِكُو مَكَّةَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِقَوْمِ عَادٍ، إِذا استَمَرَوُا عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبهِمْ. [2]

فدلت الآية على أن الكفار من النصارى واليهود وغيرهم من سائر الملل الكافرة والمرتدين والمنافقين الذين يجحدون بآيات الله تعالى أنهم لم ينتفعوا بما جعل الله لهم من السمع والأبصار والأفئدة، وقال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف:179]

لَقَدْ خَلَقْنَا كَثيراً مِنَ الإِنْسِ وَالجِنِّ لِيَكُونُوا وَقُوداً لِجَهَنََّمَ، لأنَّهُمْ يَعْمَلُونَ عَمَلَ أهْلِهَا، وَلاَ يَنْتَفِعُونَ بِشَيءٍ مِنْ جَوَارِحِهِمْ التِي جَعَلَها اللهُ سَبِيلاً لِلْهِدَايَةِ، فَلاَ يَسْمَعُونَ الحَقَّ بِآذَانِهِم، وَلا يَفْقَهُونَهُ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:264،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4415،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت