فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1902

وَيُوَبِّخُهُمْ اللهُ تَعَالَى، وَيَزْجُرُهُمْ عَلَى اقْتِرَاحِهِمْ إِنْزَالَ صُحُفٍ مُنَشَّرَةٍ إِلَيْهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُمْ لَنْ يُؤْتَوْا هَذِهِ الصُّحُفَ المُنَشَّرَةَ، وَإِنَّ الذِي حَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا الاقْتِرَاحِ هُوَ أَنَّهُمْ لاَ يُصَدِّقُونَ بِالآخِرَةِ، وَلاَ يَخَافُونَ أَهْوَالَهَا، وَمِنْ ثَمَّ أَعْرَضُوا عَنِ التَّأَمُّلِ فِي تِلْكَ المُعْجِزَاتِ. [1]

فهذا الإعراض، والنفور، والفرار عن الحق هو بسبب تغير الفطرة عن أصل خلقتها، وقد قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم:30]

فَوَجِّهْ وَجْهَكَ إِلى الدِّينِ شَرَعَهُ اللهُ لَكَ، وَهُوَ الحَنِيفيّةُ مِلَّةُ إبراهيمَ التي هَدَاكَ اللهُ إليها، وَفَطَرَكَ عَليها، كَمَا فَطَر الخَلْقَ عَلَيهَا، وبهذهِ الفِطروِ السَّلِيمةِ يَهْتَدِي البَشَرُ إِلى مَعرِفَةِ رَبِّهِمْ وخَالِقِهِمْ تَعَالى وَتَقَدَّسَ، وأنَّهُ وَاحدٌ لا شَريكَ لهُ. وَقَدْ سَاوَى اللهُ تَعَالى بينَ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ في الفِطْرَةِ، لا تَفَاوُتَ بينَ النَّاسِ في ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ في مَعْنَى (لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) :إِن ذَلكَ يَعنِي لاَ تَبدِيلَ لِدِينِ اللهِ. ثُمَّ قَالَ تَعالى: إِنَّ التّمَسُّكَ بالشَّرِيعَةِ، وبِالفِطْرَةِ السَّلِمَةِ، هُوَ الدِّينُ القَيِّمُ المُستَقِيمُ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ فَهُمْ عَنْهُ نَاكِبُونَ. [2]

وعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» ،ثُمَّ يَقُولُ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ} [الروم:30] رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري. [3]

فإن النفوس فطرت على الطمأنينة بالحق ومعرفته، كما جاء عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» رواه مسلم [4] .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5422،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3321،بترقيم الشاملة آليا)

(3) - صحيح البخاري (6/ 114) (4775) وصحيح مسلم (4/ 2047) 22 - (2658)

(4) - صحيح مسلم (4/ 1980) 14 - (2553)

(البر) قال العلماء البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق (حاك) أي تحرك فيه وتردد ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف كونه ذنبا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت