فهرس الكتاب
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بِكَلَامِهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ جَمِيعَ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَجَمِيعَ مَا نَهَى عَنْهُ وَجَمِيعَ مَا أَحَلَّهُ وَجَمِيعَ مَا حَرَّمَهُ وَجَمِيعَ مَا عَفَا عَنْهُ، وَبِهَذَا يَكُونُ دِينُهُ كَامِلًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة:3] وَلَكِنْ قَدْ يَقْصُرُ فَهْمُ أَكْثَرِ النَّاسِ عَنْ فَهْمِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ وَعَنْ وَجْهِ الدَّلَالَةِ وَمَوْقِعِهَا، وَتَفَاوُتُ الْأُمَّةِ فِي مَرَاتِبِ الْفَهْمِ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَفْهَامُ مُتَسَاوِيَةً لَتَسَاوَتْ أَقْدَامُ الْعُلَمَاءِ فِي الْعِلْمِ، وَلَمَا خَصَّ - سُبْحَانَهُ - سُلَيْمَانَ بِفَهْمِ الْحُكُومَةِ فِي الْحَرْثِ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ وَعَلَى دَاوُد بِالْعِلْمِ وَالْحُكْمِ. وَقَدْ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى فِي كِتَابِهِ إلَيْهِ"الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا أُدْلِيَ إلَيْكَ"."
وَقَالَ عَلِيٌّ"إلَّا فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللَّهُ عَبْدًا فِي كِتَابِهِ"،وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «وَدَعَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ وَيُعَلِّمَهُ التَّأْوِيلَ» وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالتَّأْوِيلِ أَنَّ الْفِقْهَ هُوَ فَهْمُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ، وَالتَّأْوِيلُ إدْرَاكُ الْحَقِيقَةِ الَّتِي يَئُولُ