فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1902

إلَيْهَا الْمَعْنَى الَّتِي هِيَ أَخِيَّتُهُ وَأَصْلُهُ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ فَقِهَ فِي الدِّينِ عَرَفَ التَّأْوِيلَ، فَمَعْرِفَةُ التَّأْوِيلِ يَخْتَصُّ بِهِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ تَأْوِيلَ التَّحْرِيفِ وَتَبْدِيلَ الْمَعْنَى؛ فَإِنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ بُطْلَانَهُ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ بُطْلَانَهُ" [1] "

وقال:"وَإِذَا كَانَ أَرْبَابُ الْمَذَاهِبِ يَضْبِطُونَ مَذَاهِبَهُمْ وَيَحْصُرُونَهَا بِجَوَامِعَ تُحِيطُ بِمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ عِنْدَهُمْ مَعَ قُصُورِ بَيَانِهِمْ فَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ أَقْدَرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - يَأْتِي بِالْكَلِمَةِ الْجَامِعَةِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَامَّةٌ وَقَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ تَجْمَعُ أَنْوَاعًا وَأَفْرَادًا وَتَدُلُّ دَلَالَتَيْنِ دَلَالَةَ طَرْدٍ وَدَلَالَةَ عَكْسٍ."

وَهَذَا كَمَا سُئِلَ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَنْوَاعٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ كَالْبِتْعِ وَالْمِزْرِ، وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ فَقَالَ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» ،وَ «كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» «وَكُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا» «وَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» «وَكُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» «وَكُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» «وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» «وَكُلَّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» وَسَمَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الْآيَةَ جَامِعَةً فَاذَّةً: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة:7] {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:8] وَمِنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] فَدَخَلَ فِي الْخَمْرِ كُلُّ مُسْكِرٍ، جَامِدًا كَانَ أَوْ مَائِعًا مِنْ الْعِنَبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَدَخَلَ فِي الْمَيْسِرِ كُلُّ أَكْلِ مَالٍ بِالْبَاطِلِ، وَكُلُّ عَمَلٍ مُحَرَّمٍ يُوقِعُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَيَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ. وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم:2] كُلُّ يَمِينٍ مُنْعَقِدَةٍ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة:4] كُلُّ طَيِّبٍ مِنْ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْفُرُوجِ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى:40] ، {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] مَا لَا تُحْصَى أَفْرَادُهُ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَعُقُوبَاتُهَا حَتَّى اللَّطْمَةِ وَالضَّرْبَةِ وَالْكَسْعَةِ كَمَا فَهِمَ الصَّحَابَةُ.

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين (1/ 250)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت