فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1902

بِالْجَمْعِ، أَوِ الْمَوْصُولُ الثَّانِي بَيَانٌ أَوْ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ لِعَدَمِ الْعَاطِفِ كَمَا فِي الْأُصُولِ الْمَشْهُورَةِ، وَعَلَيْهِ كَلَامُ الْأَشْرَفِ ; حَيْثُ قَالَ: الَّذِي فِي قَوْلِ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ بِمَعْنَى الَّذِينَ لِلْجَمْعِ، وَهُوَ الَّذِي جَوَّزَ جَعْلَ قَوْلِهِ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ. اهـ كَلَامُهُ. وَعَلَى هَذَا لَا يَتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ التُّورِبِشْتِيُّ، وَيَتَعَيَّنُ تَقْسِيمُ الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ. أَحَدُهَا: الضَّعِيفُ، وَثَانِيهَا: الْخَائِنُ، وَثَالِثُهَا: رَجُلٌ، وَرَابِعُهَا: الْبَخِيلُ، وَخَامِسُهَا: الشِّنْظِيرُ. تَمَّ كَلَامُ الطِّيبِيِّ.

وَوَجْهُ غَرَابَتِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَالْقَاضِي مَا يَدُلُّ عَلَى جَعْلِهِ قِسْمًا آخَرَ، وَهُمَا أَعْقَلُ مِنْ أَنْ يُخَالِفَا النَّصَّ عَلَى الْخَمْسِ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الْعَاطِفِ عَلَى مَا فِي الْأُصُولِ الْمَشْهُورَةِ، وَلَا دَلَالَةَ لِتَفْسِيرَيْهِمَا عَلَى مَا تَوَهَّمَ الْفَاضِلُ، إِذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْوَصْفِ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ، بَلِ الثَّانِي مُمَيِّزٌ لِلْأَوَّلِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ هُوَ جِنْسُ الضَّعِيفِ فِي أَمْرِ دِينِهِ النَّاقِصُونَ فِي عُقُولِهِمُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ (لَا يَبْغُونَ أَهْلًا) أَيْ: لَا يَطْلُبُونَ زَوْجَةً وَلَا سُرِّيَّةً، فَأَعْرَضُوا عَنِ الْحَلَالِ وَارْتَكَبُوا الْحَرَامَ (وَلَا مَالًا) أَيْ: وَلَا يَطْلُبُونَ مَالًا حَلَالًا مِنْ طَرِيقِ الْكَدِّ وَالْكَسْبِ الطَّيِّبِ، فَقِيلَ: هُمُ الْخَدَمُ الَّذِينَ يَكْتَفُونَ بِالشُّبَهَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي سَهُلَ عَلَيْهِمْ مَأْخَذُهَا عَمَّا أُبِيحَ لَهُمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ دَاعِيَةٌ إِلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَدُورُونَ حَوْلَ الْأُمَرَاءِ وَيَخْدِمُونَهُمْ، وَلَا يُبَالُونَ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ يَأْكُلُونَ وَيَلْبَسُونَ، أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ، لَيْسَ لَهُمْ مَيْلٌ إِلَى أَهْلٍ وَلَا إِلَى مَالٍ، بَلْ قَصَرُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ، ثُمَّ الْإِشْكَالُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ عَلَى مَعْنَى لَا زَبْرَ لَهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهُ قِسْمًا آخَرَ أَوْ لَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَوْلُهُ: تَبَعٌ هُوَ الْأَصْلُ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ تَابِعٍ كَخَدَمٍ جَمْعُ خَادِمٍ.

قَالَ الطِّيبِيُّ: تَبَعٌ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ مَرْفُوعٌ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ الظَّرْفِ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الظَّرْفُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُهُمْ، وَفِي بَعْضِهَا مَنْصُوبٌ كَمَا فِي الْحُمَيْدِيِّ وَجَامِعِ الْأُصُولِ، وَهُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْخَبَرِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا يَبْغُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَسْكِينِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَفِي بَعْضِهَا بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الِاتِّبَاعِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت