فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1902

بَيْنَهُمَا مِنَ التَّبَايُنِ، فَالصَّوَابُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى"أَوْ"كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأُصُولُ الْمُعْتَمَدَةُ وَالنُّسَخُ الصَّحِيحَةُ، ثُمَّ الشِّنْظِيرُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ السَّيِّئُ الْخُلُقِ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى التَّصْحِيحِ كَمَا سَبَقَ. قَوْلُهُ: (الْفَاحِشُ) نَعْتٌ لَهُ، وَلَيْسَ بِمَعْنَى لَهُ أَيِ: الْمُكْثِرُ لِلْفُحْشِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ مَعَ سُوءِ خُلُقِهِ فَحَّاشٌ فِي كَلَامِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّلَازُمِ الْغَالِبِيِّ، هَذَا وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ: أَوِ الْكَذِبَ بِأَوْ وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: رِوَايَتُنَا عَنْ جَمِيعِ شُيُوخِنَا بِالْوَاوِ إِلَّا ابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الطَّبَرِيِّ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَلَعَلَّهُ الصَّوَابُ، وَبِهِ تَكُونُ الْمَذْكُورَاتُ خَمْسَةً. قَالَ الطِّيبِيُّ: فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: وَالشِّنْظِيرُ مَرْفُوعٌ فَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى رَجُلٍ كَمَا سَبَقَ، وَعَلَى تَأْوِيلِ الْوَاوِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا مِنْ تَتِمَّةِ الْكَذِبِ أَوِ الْبُخْلِ أَوِ الْبَخِيلُ السَّيِّئُ الْخُلُقِ الْفَحَّاشُ أَوِ الْكَذَّابُ السَّيِّئُ الْخُلُقِ الْفَحَّاشُ. اهـ. وَمَا قَدَّمْنَاهُ هُوَ التَّحْقِيقُ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ أَرْبَابِ التَّدْقِيقَ وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. [1]

وعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ» «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ» رواه البخاري ومسلم [2]

قال الإمام النووي رحمه الله:"قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - (الْإِمَامُ جُنَّةٌ) أَيْ كَالسِّتْرِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَدُوَّ مِنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَيَمْنَعُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَحْمِي بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ وَيَتَّقِيهِ النَّاسُ وَيَخَافُونَ سَطْوَتَهُ"

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3106)

(2) - صحيح البخاري (4/ 50) (2957) وصحيح مسلم (3/ 1471) 43 - (1841)

(الأمير) أمير السرية أو ولاة الأمور مطلقا. (الإمام) الحاكم الأعلى القائم بشؤون الأمة. (جنة) سترة ووقاية لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس من أذى بعضهم بعضا. (يقاتل من ورائه) يقاتل معه الكفار والبغاة وسائر أهل الفساد. (يتقى به) يحتمى به ويتقوى وقيل يرجع إليه في الرأي والتدبير. (بغيره) أمر بغير تقوى الله تعالى وعدله. (فإن عليه منه) فإن الوبال الحاصل منه عليه لا على المأمور]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت