فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1902

وعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ عَطَاءِ اللهِ الْقُرَشِيِّ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْقَارِئِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي كَعْبٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا حَتَّى يَكُونَ اللهُ يَرْحَمُهُ أَوْ يَقْضِيَ فِيهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ" [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ثَلَاثَةٌ لَا يَرُدُّ اللهُ دُعَاءَهُمُ: الذَّاكِرُون اللهَ كَثِيرًا، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَالْإِمَامُ الْمُقْسِطُ"رواه البيهقي في شعب الإيمان [2]

وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ عَنِ الْإِمَارَةِ وَمَا هِيَ؟ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ، وَثَانِيهَا نَدَامَةٌ، وثَالِثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ عَدَلَ» رواه الطبراني [3]

وعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، فِي مَسْجِدِ رَابِقٍ [رَابِحٍ] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ عَنِ الْإِمَارَةِ، وَمَا فِيهَا» ،فَقُمْتُ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ، وَثَانِيهَا نَدَامَةٌ، وَثَالِثُهَا عَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ عَدَلَ، وَكَيْفَ يَعْدِلُ مَعَ أَقَارِبِهِ؟» [4]

وعن سَعِيدٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، أَخَذَ الْإِدَاوَةَ بَعْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِهَا، وَاشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ، فَبَيْنَا هُوَ يُوَضِّئُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ يَتَوَضَّأ، فَقَالَ:"يَا مُعَاوِيَةُ، إِنْ وُلِّيتَ أَمْرًا فَاتَّقِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاعْدِلْ"،قَالَ: فَمَازِلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلًى بِعَمَلٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ابْتُلِيتُ"رواه أحمد [5] "

(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (5/ 2383) (5840) حسن

(2) - شعب الإيمان (2/ 104) (582) صحيح

(3) - المعجم الكبير للطبراني (18/ 71) (132) صحيح

(4) - مسند الشاميين للطبراني (2/ 206) (1195) صحيح -

(5) - مسند أحمد ط الرسالة (28/ 129) (16933) صحيح لغيره

قلت: وردت أحاديث صحاح وحسان وضعاف في فضائل معاوية رضي الله عنه ولكن المتأثرين بالفكر الشيعي الرافضي من أهل السنة قد ضعفوا جميع الأحاديث التي وردت في فضائله من باب التعصب والهوى، والصواب قول الحق، ومعاوية رضي الله عنه لا يقل عن الخلفاء الراشدين في الحكم والسياسة، بل يفوقهم في أشياء.

(أَمْرًا) ؛أَيْ مِنْ أُمُورِ الْوِلَايَةِ وَالْحُكُومَةِ (فَاتَّقِ اللَّهَ) ؛أَيْ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ (وَاعْدِلْ) ؛أَيْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ (قَالَ) ؛أَيْ مُعَاوِيَةُ (فَمَا زِلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلًى بِعَمَلٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ابْتُلِيتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَحَتَّى غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: أَظُنُّ، أَوْ فَمَا زِلْتُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ فِيهِ لِلتَّسَبُّبِ؛ يَعْنِي بِسَبَبِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَحُصُولِ ظَنِّي فَإِنَّ حَمْلَ"إِنْ"قَوْلَهُ - صلى الله عليه وسلم: (إِنْ وُلِّيتَ) عَلَى الْجَزْمِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ:"إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ"وَكَأَنَّ الْمَلَكَ أَخْبَرَهُ بِالْقَضِيَّةِ، كَانَ الظَّنُّ بِمَعْنَى الْيَقِينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} [البقرة:46] فَيَكُونُ مَعْنَى الْغَايَةِ فِي (حَتَّى) نَقْلًا مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ إِلَى حَقِّ الْيَقِينِ، وَإِنْ حُمِلَ التَّرْدِيدُ فَالظَّنُّ مَجْرِيٌّ عَلَى مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ تَرْدِيدَ مِثْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛لَا يَكُونُ إِلَّا رَاجِحًا عِنْدَ أُمَّتِهِ فَمَعْنَى الْغَايَةِ فِي (حَتَّى) النَّقْلُ مِنَ الظَّنِّ إِلَى الْيَقِينِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2417)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت