فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1902

الفواحش كفاحشة الزنا وغيرها، والتمتع بسائر المحرمات كمشاهدة الأفلام المحرمة واستماع المعازف وغيرها، والتمتع باللهو واللعب، وتمتع حكامهم الظلمة بالعلو في الأرض، والتسلط على الآخرين ونهب خيراتهم، والانشغال بصناعة وإنتاج أدوات المتعة والترف، وقد قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد:12]

وَفي يَوْمِ القِيَامةِ يُدخِلُ اللهُ تَعَالى الذِينَ آمَنُوا بهِ، وَبِكُتَبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَعَمِلُوا الأعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، جَنَّاتٍ تَجرِي في أرْضِها الأنهَارُ جَزاءً لَهُم عَلَى إيمَانِهِمْ. أمَّا الكَافِرُونَ الذِين كَفَرُوا باللهِ وبِكُتُبهِ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، فَإِنَّهُم يَتَمَتَّعُونَ بما في هذهِ الدُّنيا مِنْ مَتَاعٍ زَائِلٍ، وَيَأكُلُونَ فِيها كَالأنعَامِ، غَيرَ مُفَكِّرِينَ في عَواقِب أمُورِهِمْ، وَلا مُعْتَبِرِينَ بِما أقَامَهُ اللهُ لِلْعِبَادِ منَ الأدِلَّةِ على وُجُودِهِ ووَحْدَانِيَّتِهِ تَعَالى، وَسَيَصِيرُونَ في الآخِرَةِ إلى جَهَنَّمَ فَتَكُونُ مَسْكَنَهُمْ وَمَأوَاهُمْ. [1]

أي والذين جحدوا توحيد الله وكذبوا رسوله - صلى الله عليه وسلم - يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية، ويأكلون فيها غير مفكرين في عواقبهم ومنتهى أمورهم، ولا معتبرين بما نصب الله لخلقه في الآفاق والأنفس من الحجج المؤدية إلى معرفة توحيده وصدق رسوله، فمثلهم مثل البهائم تأكل في معالفها ومسارحها، وهى غافلة عما هى بصدده من النحر والذبح، فكذلك هؤلاء يأكلون ويتلذذون وهم ساهون لاهون عن عذاب السعير.

(وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ) أي ونار جهنم مسكن ومأوى لهم يصيرون إليها بعد مماتهم والخلاصة- إن المؤمنين عرفوا أن نعيم الدنيا ظل زائل فتركوا الشهوات، وتفرغوا للصالحات، فكانت عاقبتهم النعيم المقيم في مقام كريم، وإن الكافرين غفلوا عن ذلك فرتعوا في الدّمن كالبهائم حتى ساقهم الخذلان، إلى مقرهم من درك النيران، أعاذنا الله منها. [2]

والذين آمنوا وعملوا الصالحات يتمتعون في الأرض أحيانا من أطيب المتاع ولكن الموازنة هنا إنما تقوم بين النصيب الحقيقي الضخم للمؤمنين - وهو نصيبهم في الجنة - والنصيب الكلي للكافرين الذي لا نصيب لهم سواه. ونصيب المؤمنين يتلقونه من يد الله في جنات تجري من

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4436،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - تفسير المراغي (26/ 55)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت