لِلْمُصْلِحِينَ بِقِتَالِ البُغَاةِ المُفْسِدِينَ. وَاللهُ يَمُنُّ عَلَى عِبَادِهِ وَيَرْحَمُهُمْ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ، وَلَهُ الحِكْمَةُ وَالحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ فِي جَميعِ أقْوَالِهِ وَأفْعَالِهِ. [1]
والآية تدل على سنة التدافع بين الحق والباطل ولولا أن الله تعالى يدفع بالمجاهدين في سبيله الكفار وغيرهم من المفسدين لفسدت الأرض باستيلاء الكفار عليها وتحكيم كفرهم فيها كالديمقراطية أو غيرها، وفتنة المسلمين وصدهم عن دينهم.
ومن الإفساد انتهاك الأعراض، وإزهاق الأنفس البريئة، والتجبر والاستطالة على المسلمين، ونهب خيراتهم ونفطهم.
ومن الإفساد ما ترتكبه الولايات المتحدة من جرائم، وإهلاك للحرث والنسل بأسلحة الدمار الشامل، وهو ما تفعله بأسلحتها الكيماوية وغيرها في العراق [2] ،وقد قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) } [البقرة:] .
وَهُنَاكَ أُنَاسٌ مُنَافِقُونَ تُعْجِبُ المَرْءَ حَلاَوةُ أَلْسِنَتِهِمْ، وَيَتَظَاهَرُونَ بِالوَرَعِ وَطِيبِ السَّرِيرَةِ، وَيُشْهِدُونَ اللهَ عَلَى صِدْقِ طَوِيَّتِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَقُلُوبُهُمْ فِي الحَقِيقَةِ هِيَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، فَهُمْ يَقُولُونَ حَسَناً، وَيَفْعَلُونَ سَيِّئاً، وَهُمْ شَدِيدُو الجَدَلِ، لا يُعْجِزُهُمْ أَنْ يَغُشُّوا النَّاسَ بِمَا يَظْهَرُ عَلَيهِمْ مِنَ المَيْلِ إِلى الإِصْلاَحِ.
فَإِذَا انْصَرَفَ الوَاحِدُ مِنْ هؤُلاءِ إِلى العَمَلِ، أَوْ إِذا تَوَلَّى وَلاَيَةً يَكُونُ لَهُ فِيهَا سُلْطَانٌ، اتَّجَهَ إَلَى الشَّرِّ وَالفَسَادِ فِي قَسْوَةٍ وَجَفْوَةٍ، تَتَمَثَّلُ فِي إِهْلاَكِ النَّبَاتِ وَالحَرْثِ، وَإِتْلافِ النَّسْلِ الذِي يُمَثِّلُ امْتِدَادَ الحَيَاةِ، وَاللهُ تَعَالَى يَكْرَهُ الفَسَادَ وَالمُفْسِدِينَ. [3]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:258،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - قلت: والنظام النصيري الفرعوني في سورية فعل بالشعب المسلم الذي طالب بحقوقه أسوأ مما فعل اليهود والأمريكان والروس.
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:211،بترقيم الشاملة آليا)