فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1902

فالواجب على المسلم لزوم جماعة المسلمين وإمامهم وتجنب الفرقة، وشق الصف والخروج على الإمام المسلم (العدل)

وعن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» رواه البخاري ومسلم [1] .

وعن رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ أَتَاهُ بِالْمَدَائِنِ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا فَعَلَ قَوْمُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: عَنْ أَيِّ بَالِهِمْ تَسْأَلُ؟ قَالَ: مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، يَعْنِي عُثْمَانَ، قَالَ: قُلْتُ: فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَاسْتَذَلَّ الإِمَارَةَ لَقِيَ اللَّهَ وَلاَ وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُ. رواه أحمد [2]

وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا السُّلْطَانِ الَّذِي، ذَلَّتْ لَهُ الرِّقَابُ وَخَضَعَتْ لَهُ الْأَجْسَادُ، مَا هُوَ؟ قَالَ: «هُوَ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ أَحْسَنُوا فَلَهُمُ الْأَجْرُ

(1) - صحيح البخاري (4/ 199) (3606) وصحيح مسلم (3/ 1475) 51 - (1847)

[ش (أسأله عن الشر) أستوضحه عنه. (مخافة أن يدركني) خوفا من أن أقع فيه أو أدرك زمنه. (دخن) من الدخان أي ليس خيرا خالصا بل فيه ما يشوبه ويكدره وقيل الدخن الأمور المكروهة. (تعرف منهم وتنكر) أي ترى منهم أشياء موافقة للشرع وأشياء مخالفة له. (جلدتنا) من أنفسننا وقومنا وقيل هم في الظاهر مثلنا ومعنا وفي الباطن مخالفون لنا في أمورهم وشؤونهم وجلدة الشيء ظاهره. (جماعة المسلمين) عامتهم التي تلتزم بالكتاب والسنة. (إمامهم) أميرهم العادل الذي اختاروه ونصبوه عليهم. (تعض بأصل شجرة) أي حتى ولو كان الاعتزال بالعض على أصل شجرة والعض هو الأخذ بالأسنان والشد عليها والمراد المبالغة في الاعتزال]

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (7/ 749) (23452) 23845 - حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت