فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 1902

الَّذِينَ يُسَارِعُونَ مِنْهُمْ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِ السُّحْتِ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ. وَكَانَ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدَّ تَوْبِيخًا لِلْعُلَمَاءِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أَخْوَفَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا"" [1]

وَتَرَى كَثِيراً مِنْ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ وَأَهْلِ الكِتَابِ يُبَادِرُونَ إلَى ارْتِكَابِ مَا حَرَّمَ اللهُ مِنَ المَآثِمِ وَالمَحَارِمِ، بِالاعْتِدَاءِ عَلَى النَّاسِ، وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ (أَكْلِهِم السُحْتَ) ،وَلَبِئْسَ العَمَلُ عَمَلُهُمْ، وَبِئْسَ الاعْتِدَاءُ اعْتَدَاؤُهُمْ، وَلَبِئْسَ مَا كَانُوا يَكْتُمُونَ مِنْ أَنَّ مَجِيئَهُمْ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّمَا هُوَ لِتَسَقُّطِ الأَخْبَارِ، وَالتَّوَسُّلِ إلَى ذَلِكَ باِلنِّفَاقِ وَالخِدَاعِ.

هَلاَّ نَهَاهُمُ الرَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ مِنْهُمْ عَنْ قَوْلِ الإِثْمِ وَالفُحْشِ، وَعَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ؟ فَلَبِئْسَ مَا صَنَعَ هَؤُلاَءِ الأَحْبَارِ وَالرَّبَّانِيُّونَ مِنْ تَرْكِ النَّصِيحَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ ارْتِكَابِ مَا حَرَّمَ اللهُ مِنَ المَعَاصِي، وَلَبِئْسَ مَا صَنَعَ هَؤُلاَءِ الآثِمُونَ. [2]

والمسارعة مفاعلة تصور القوم كأنما يتسابقون تسابقا في الإثم والعدوان، وأكل الحرام. وهي صورة ترسم للتبشيع والتشنيع، ولكنها تصور حالة من حالات النفوس والجماعات حين يستشري فيها الفساد وتسقط القيم ويسيطر الشر .. وإن الإنسان لينظر إلى المجتمعات التي انتهت إلى مثل هذه الحال، فيرى كأنما كل من فيها يتسابقون إلى الشر .. إلى الإثم والعدوان، قويهم وضعيفهم سواء .. فالإثم والعدوان - في المجتمعات الهابطة الفاسدة - لا يقتصران على الأقوياء بل يرتكبهما كذلك الضعفاء .. فحتى هؤلاء ينساقون في تيار الإثم. وحتى هؤلاء يملكون الاعتداء إنهم لا يملكون الاعتداء على الأقوياء طبعا. ولكن يعتدي بعضهم على بعض. ويعتدون على حرمات الله. لأنها هي التي تكون في المجتمعات الفاسدة الحمى المستباح الذي لا حارس له من حاكم ولا محكوم فالإثم والعدوان طابع المجتمع حين يفسد والمسارعة فيهما عمل هذه المجتمعات! وكذلك كان مجتمع يهود في تلك الأيام .. وكذلك أكلهم للحرام .. فأكل الحرام كذلك سمة يهود في كل آن! «لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» ! ويشير السياق إلى سمة أخرى من سمات المجتمعات الفاسدة وهو يستنكر سكوت

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (8/ 550)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:732،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت