فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1902

مَتَى صَلَاحُ النَّاسِ وَمَتَى فَسَادُهُمْ إِذَا جَاءَ الْفِقْهُ مِنْ قِبَلِ الصَّغِيرِ اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْكَبِيرُ وَإِذَا جَاءَ الْفِقْهُ مِنْ قِبَلِ الْكَبِيرِ تَابَعَهُ الصَّغِيرُ فَاهْتَدَيَا» [1]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى نَدَعُ الِائْتِمَارَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ:"إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذَا كَانَتِ الْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ، وَالْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ، وَالْعِلْمُ فِي رُذَلِكُمْ" [2]

والمراد بالصغر في هذا الأثر صغر القدر، وليس صغر السن، فإن من كان صغير القدر لا يستجيب له إلا القليل من الناس، ويستعصي عليه كبارهم، وأما إذا كانت الدعوة والإرشاد والتعليم من كبار القدر والمكانة بين الناس من ولاة الأمر من الأمراء والعلماء والوزراء، فإن الكثير من الرعية سوف يتبعونهم ويستجيبون لنصحهم، وهذا هو المشاهد في الواقع، فليس دعوة من بيده السلطة والقدرة في البلاد، كمن لا سلطة له ولا قدرة.

وفي صحيح البخاري عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ، فَرَأَىهَا لاَ تَكَلَّمُ، فَقَالَ: «مَا لَهَا لاَ تَكَلَّمُ؟» قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، قَالَ لَهَا: «تَكَلَّمِي، فَإِنَّ هَذَا لاَ يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ» ،فَتَكَلَّمَتْ، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «امْرُؤٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ» ،قَالَتْ: أَيُّ المُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: «مِنْ قُرَيْشٍ» ،قَالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟ قَالَ: «إِنَّكِ لَسَئُولٌ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ» ،قَالَتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: «بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ» ،قَالَتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَالَ: «أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ، يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟» قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: «فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ» [3]

(1) - جامع بيان العلم وفضله (1/ 615) (1055) وفتح الباري لابن حجر (13/ 301) ونصيحة أهل الحديث (ص:35) والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (2/ 158) فيه انقطاع وصححه الحافظ في الفتح

(2) - أمالي ابن بشران - الجزء الأول (ص:116) (247) والمسند الجامع (2/ 280) (1219) ومسند أحمد ط الرسالة (20/ 273) (12943) صحيح

(3) - صحيح البخاري (5/ 41) (3834)

(أحمس) اسم قبيلة. (مصمتة) صامتة ساكنة. (هذا) ترك الكلام. (لسؤول) كثيرة السؤال. (الأمر الصالح) الإسلام وما فيه من العدل ومكارم الأخلاق]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت