فهرس الكتاب
فقولها:"هذا الأمر الصالح"تعني الإسلام، وما تضمنه من التوحيد والعدل والصلاح، وقوله رضي الله عنه:"ما استقامت بكم أئمتكم"يدل على أن الناس يتبعون أئمتهم، فمن ضل منهم أضل غيره، ومن استقام سعى واجتهد في إصلاح الناس، ولهذا اشترطت التقوى والعدالة في الإمام والأمراء، لما يترتب على صلاحهم من إقامة شرع الله في البلاد وإصلاح الناس، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"و (أولو الأمر) أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولو الأمر صنفين: العلماء، والأمراء، فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للأحمسية لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم، ويدخل فيهم الملوك والمشايخ وأهل الديوان، وكل من كان متبوعا فإنه من أولي الأمر، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله به، وينهى عما نهى عنه، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله، ولا يطيعه في معصية الله" [1]
وعَنْ حَيَّةَ بِنْتِ أَبِي حَيَّةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ بِالظَّهِيرَةِ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: «أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فِي بُغَاءٍ لَنَا فَانْطَلَقَ صَاحِبِي يَبْغِي وَدَخَلْتُ أَنَا أَسْتَظِلُّ بِالظِّلِّ وَأَشْرَبُ مِنَ الشَّرَابِ» .فَقُمْتُ إِلَى لُبَيْنَةٍ حَامِضَةٍ - ورُبَّما قَالَتْ: فَقُمْتُ إِلَى ضَيْحَةٍ حَامِضَةٍ - فَسَقَيْتُهُ مِنْهَا، فَشَرِبَ وَشَرِبْتُ. قَالَتْ: وَتَوَسَّمْتُهُ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: «أَنَا أَبُو بَكْرٍ» .قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي سَمِعْتُ بِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» .قَالَتْ: فَذَكَرْتُ غَزْوَنَا خَثْعَمًا، وَغَزْوَةَ بَعْضِنَا بَعْضًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَأَطْنَابِ الْفَسَاطِيطِ - وَشَبَّكَ ابْنُ عَوْنٍ أَصَابِعَهُ، وَوَصَفَهُ لَنَا مُعَاذٌ، وَشَبَّكَ أَحْمَدُ - فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى مَتَى تَرَى أَمْرَ النَّاسِ هَذَا؟ قَالَ: «مَا اسْتَقَامَتِ الْأَئِمَّةُ» ،قُلْتُ: مَا الْأَئِمَّةُ؟ قَالَ: «أَمَا رَأَيْتَ السَّيِّدَ يَكُونُ فِي الْحِوَاءِ فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُطِيعُونَهُ؟ فَمَا اسْتَقَامَ أُولَئِكَ» رواه الدارمي [2]
وعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَابِرٍ الْأَحْمَسِيَّةِ قَالَتْ: خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبَةٌ لِي حَاجَّةٌ، حَجَّتْ مُصْمِتَةً، فَأَتَانَا رَجُلٌ بِمَكَّةَ، قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: يَا
(1) - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية (ص:53) والاستقامة (2/ 295) ومجموع الفتاوى (28/ 170)
(2) - سنن الدارمي (1/ 292) (216) حسن