فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1902

وعَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: «هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: «يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ» رواه الدارمي في السنن [1]

وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: الرَّعِيَّةُ مُؤَدِّيَةٌ إِلَى الإِمَامِ مَا أَدَّى الإِمَامُ إِلَى اللهِ، فَإِذَا رَتَعَ رَتَعُوا. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه [2] .

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ نُعَيْمَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ فَأَخْرَجَ إلَيَّ صَحِيفَةً فَإِذَا فِيهَا مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: سَلاَمٌ عَلَيْك أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا عَهِدْنَاك وَأَمْرُ نَفْسِكَ لَك مُهِمٌّ، وَأَصْبَحْت وقَدْ وُلِّيت أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْك الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حِصَّتُهُ مِنَ الْعَدْلِ فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، فَإِنَّا نُحَذِّرُك يَوْمًا تَعَنْو فِيهِ الْوُجُوهُ، وَتَجِفُّ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتُقْطَعُ فِيهِ الْحُجَجُ مَلكٌ قَهْرَهُمْ بِجَبَرُوتِهِ وَالْخَلْقُ دَاخِرُونَ لَهُ، يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عِقَابَهُ، وَإِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا: أَنْ يَكُونَ إخْوَانُ الْعَلاَنِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَإِنَّا نَعُوذَ بِاللهِ أَنْ يَنْزِلَ كِتَابُنَا إلَيْك سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِنَا، فَإِنَّا كَتَبْنَا بِهِ نَصِيحَةً لَك وَالسَّلاَمُ عَلَيْك، فَكَتَبَ إلَيْهِمَا: مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُمَا أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمَا كَتَبْتُمَا إلَيَّ تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا عَهِدْتُمَانِي وَأَمْرُ نَفْسِي لِي مُهِمٌّ وَأَنِّي قَدْ أَصْبَحْت قَدْ وُلِّيت أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدِي الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حِصَّةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَتَبْتُمَا فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، وَإِنَّهُ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ عِنْدَ ذَلِكَ لِعُمَرَ إِلاَّ بِاللهِ، وَكَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي مَا حُذِّرَتْ بِهِ الأُمَمُ قَبْلَنَا، وَقَدِيمًا كَانَ اخْتِلاَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِآجَالِ

(1) - سنن الدارمي (1/ 295) (220) وأخبار الشيوخ وأخلاقهم (ص:190) (345) صحيح

(قَالَ) :قَالَ لِي عُمَرُ: هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟ أَيْ: يُزِيلُ عِزَّتَهُ، وَالْهَدْمُ فِي الْأَصْلِ إِسْقَاطُ الْبِنَاءِ: (قُلْتُ: لَا!) .أَيْ: لَا أَعْرِفُ (قَالَ: يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ) :أَيْ عَثْرَتُهُ بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ (وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ) :الَّذِي يُظْهِرُ السُّنَّةَ وَيُبْطِنُ الْبِدْعَةَ (بِالْكِتَابِ) :وَإِنَّمَا خُصَّ لِأَنَّ الْجِدَالَ بِهِ أَقْبَحُ، إِذْ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ (وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ) :بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ (الْمُضِلِّينَ) :قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمُرَادُ بِهَدْمِ الْإِسْلَامِ تَعْطِيلُ أَرْكَانِهِ الْخَمْسَةِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:" «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» "الْحَدِيثَ. وَتَعْطِيلُهُ إِنَّمَا يَحْصُلُ مِنْ زَلَّةِ الْعَالِمِ وَتَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ بِاتِّبَاعِ الْهَوَى، وَمِنْ جِدَالِ الْمُبْتَدِعَةِ، وَغُلُوِّهِمْ فِي إِقَامَةِ الْبِدَعِ بِالتَّمَسُّكِ بِتَأْوِيلَاتِهِمُ الزَّائِفَةِ وَمِنْ ظُهُورِ ظُلْمِ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ وَحُكْمِ الْمُزَوِّرِينَ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ زَلَّةُ الْعَالِمِ لِأَنَّهَا هِيَ السَّبَبُ فِي الْخَصْلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، كَمَا جَاءَ: زَلَّةُ الْعَالِمِ زَلَّةُ الْعَالَمِ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 334) "

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (19/ 140) (35590) فيه انقطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت