فهرس الكتاب
أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: فَأَنَّى ذَلِكَ؟ قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء:20] ) فَقَالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَرَكِبَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَزِيدُوا النِّسَاءَ فِي صَدُقَاتِهِنَّ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ مَا أَحَبَّ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: قَالَ: وَأَظُنُّهُ قَالَ - فَمَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ فَلْيَفْعَلْ. قال ابن كثير: إسناده جيد قوي [1] .
وعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ:"أَلَا لَا تُغَالُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُنِي عَنْ أَحَدٍ سَاقَ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ سَاقَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ سِيقَ إِلَيْهِ إِلَّا جَعَلْتُ فَضْلَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ"ثُمَّ نَزَلَ، فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ قَرِيبٍ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكِتَابُ اللهِ تَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَوْ قَوْلُكَ؟ قَالَ:"بَلْ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، فَمَا ذَاكَ؟"قَالَتْ: نَهَيْتَ النَّاسَ آنِفًا أَنْ يُغَالُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء:20] ،فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"كُلُّ أَحَدٍ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ"مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لِلنَّاسِ:"إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تُغَالُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ أَلَا فَلْيَفْعَلْ رَجُلٌ فِي مَالِهِ مَا بَدَا لَهُ" [2]
وهذا الأمر ينبغي على ولاة الأمر تبيينه للرعية وحضهم عليه، وهو أن للرعية إبداء النصح في سياسة الحكومة الداخلية والخارجية، وعلى الحكومة استماع النصيحة، وقبول الحق ممن أشار به.
والنصيحة من أفراد الرعية قد تأتي نصيحة مختصرة، وقد تأتي كتابا موسعا, أو بحثا علميا مفصلا، وينبغي لولاة الأمر تنظيم استقبال المشورة والنصح من الرعية، وترتيبه إداريا بما يحقق المصلحة الشرعية.
وفي تربية الأمة وحضها على مشاورة ومناصحة الولاة في شؤون الدولة تتحقق الكثير من المصالح، ومنها أن هذا مما أوجبته الشريعة الإسلامية من التواصي بالحق والتواصي بالصبر، والنصيحة لأئمة المسلمين.
(1) - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (4/ 124) ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد (4/ 283) حسن
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (7/ 380) (14336) حسن لغيره