فهرس الكتاب
ومن المصالح تربية المسلمين على المشاورة والمناصحة, وتنويرٌ للقرائح، وإعمالٌ للعقول، وصقل للمواهب، كما تبرز في الأمة القيادات المؤهلة، وأهل الخبرة المؤهلون لقيادة الأمة.
ومنها أن استماع النصيحة من الرعية يذهب الشعور باستبداد ولاة الأمر في سياسة الدولة، فإن الشعور بالاستبداد يضعف طاعة الرعية للأمراء، ويضعف نصرتهم لهم وتعاونهم معهم، ويصدهم عن العمل الجاد في بناء الدولة.
ومن المصالح في المشورة والنصيحة الوصول إلى الحق والصواب، وتحري العدل في سياسة الدولة وما يطرأ من نوازل.
ومن المصالح أن في استماع المشورة والنصيحة تطييبًا لنفوس الرعية وتأليفًا لقلوبهم، وزيادة في محبتهم لولاة الأمر، وأما الاستبداد فهو من أعظم أسباب الضغائن والأحقاد بين الرعية والولاة.
ومن المصالح أن يتبين للمسلمين الطريق الشرعي الذي يجب أن يتبعوه ويشاركوا فيه لإصلاح سياسات الحكومة الداخلية والخارجية، وتقويم ولاة الأمور، وأن يتبين لهم سبيل الديمقراطيين من الكافرين والمرتدين الذين يلبسون على الناس ويدعونهم إلى ما يسمونه"بالمشاركة الشعبية"وهي مشاركة شركية، تعني أن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله حين يختار بعضهم بعضا حكاما ومشرعين برلمانيين يشرعون لهم ما توحيه إليهم شياطينهم [1] ،كما قال تبارك وتعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121] .
وفى قوله سبحانه: «وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ» تحذير للمؤمنين، مما يراودهم عليه أهل الضلال، ويجادلونهم به في حلّ هذا وحرمة هذا، فذلك مما ألقى به إليهم الشياطين .. أما الحلال وأما الحرام فهما ما بيّنه الله، وليس لأحد أن يحل أو يحرم غير ما أحل الله وحرّم الله. [2]
إن المشركين -حين سمعوا تحريم الله ورسوله الميتةَ، وتحليله للمذكاة، وكانوا يستحلون أكل الميتة- قالوا -معاندة لله ورسوله، ومجادلة بغير حجة ولا برهان- أتأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون
(1) - يعني دون الرجوع للكتاب والسنة وأقوال أهل العلم السابقين
(2) - التفسير القرآني للقرآن (4/ 304)