قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ، «فَرَفَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَمِيصِهِ، فَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ» ،قَالَ إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ"أخرجه أبو داود [1] ."
وعَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَدَلَ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِي يَدِهِ قَدَحٌ يُعَدِّلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسَوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ قَالَ: وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ مِنَ الصَّفِّ، فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْقَدَحِ فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ:"اسْتَوِ يَا سَوَادُ"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْجَعَتْنِي وَقَدْ بَعَثَكَ اللهُ بِالْعَدْلِ، فَأَقِدْنِي قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"اسْتَقِدْ"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ طَعَنْتَنِي وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ قَالَ: فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَطْنِهِ، وَقَالَ:"اسْتَقِدْ"قَالَ: فَاعْتَنَقَهُ، وَقَبَّلَ بَطْنَهُ، وَقَالَ:"مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا سَوَادُ؟"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَضَرَنِي مَا تَرَى، وَلَمْ آمَنِ الْقَتْلَ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ بِخَيْرٍ، وَقَالَهُ" [2] "
وعَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ، ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَدَلَ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِي يَدِهِ قَدَحٌ يَعْدِلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسُوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ، حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَهُو مستنتل من الصف، فطعن
(1) - سنن أبي داود (4/ 356) (5224) صحيح
وَالْمَعْنَى: فَضَرَبَهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى طَرِيقِ الْمِزَاحِ (فِي خَاصِرَتِهِ) أَيْ: شَاكِلَتِهِ (بِعُودٍ) أَيْ: بِخَشَبٍ مِنْ عَصَا أَوْ غَيْرِهَا (فَقَالَ: أَصْبِرْنِي) :بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: أَقْدِرْنِي وَمَكِّنِّي مِنِ اسْتِيفَاءِ الْقَصَاصِ حَتَّى أَطْعَنَ فِي خَاصِرَتِكَ، كَمَا طَعَنْتَ فِي خَاصِرَتِي (قَالَ: أَصْطَبِرُ) :بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ، أَيْ: أُمَكِّنُكَ مِنَ الْقِصَاصِ وَاقْتَصَّ مِنْ نَفْسِي، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ؛ بَلْ قِيلَ هِيَ الْأَصَحُّ اصْطَبِرْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَيِ: اسْتَوْفِ الْقِصَاصَ، وَالِاصْطِبَارُ الِاقْتِصَاصُ ذَكَرَهُ شَارِحٌ. وَفِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ: أَصْبِرْنِي أَيْ: أَقْدِرْنِي مِنْ نَفْسِكَ. قَالَ: اسْتَقِدْ، يُقَالُ: أَصْبَرَ فُلَانٌ مَنْ خَصْمِهِ وَاصْطَبَرَ أَيِ: اقْتَصَّ مِنْهُ، وَأَصْبَرَهُ الْحَاكِمُ أَيْ: أَقَصَّهُ مِنْ خَصْمِهِ. قَالَ صَاحِبُ الْفَائِقِ: وَأَصْلُهُ الْحَبْسُ حَتَّى يُقْتَلَ، وَأَصْبَرَهُ الْقَاضِي صَبَارًا أَقَصَّهُ أَوِ اصْطَبَرَ، أَيِ: اقْتَصَّ. (قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ) :حِكَايَةُ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ وَمِنَ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ قَمِيصٌ (فَرَفَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَمِيصِهِ) :عَدَّاهُ بِعَنْ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى كَشَفَ، أَيْ: كَشَفَ عَمَّا سَتَرَهُ قَمِيصُهُ فَرَفَعَهُ عَنْهُ. ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} [النمل:44] (فَاحْتَضَنَهُ) أَيِ: اعْتَنَقَهُ وَأَخَذَهُ فِي حِضْنِهِ، وَهُوَ مَا دُونُ الْإِبِطِ إِلَى الْكَشْحِ (وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ) أَيْ: جَنْبَهُ، قَالَ الشَّارِحُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمَلَكِ: هُوَ مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلَى الضِّلْعِ الْأَقْصَرِ مِنْ أَضْلَاعِ الْجَنْبِ. (قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ) أَيْ: مَا أَرَدْتُ بِقَوْلِي أَصْبِرْنِي إِلَّا هَذَا التَّقْبِيلَ، وَمَا قَصَدْتُ حَقِيقَةَ الْقَصَاصِ، أَقُولُ: وَهَذَا لَا مُمَاثَلَةَ، فَإِنَّ هَذَا أَعْلَى وَأَغْلَى مَعَ أَنَّ لَهُ بِطَعْنِهِ أَيْضًا مِنَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مَا يَنْسَى فِي جَنْبِهِ جَمِيعَ نَعِيمِ الدُّنْيَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِإِبَاحَةِ الْمِزَاحِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَحْذُورٌ شَرْعًا، وَبِاسْتِمَاعِهِ أَيْضًا. قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمِزَاحَ بِشَرْطِهِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ فِي شَمَائِلِهِ .."مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2967) "
(2) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1404) (3550) صحيح مرسل