فهرس الكتاب
الْعَاصِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ أَتُقِصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أُقِصُّهُ، وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقَصَّ مِنْ نَفْسِهِ» رواه أبو داود [1]
وعند أحمد وعَنْ أَبِي فِرَاسٍ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،وَإِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ، وَإِذْ يُنْبِئُنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، أَلَا وَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدِ انْطَلَقَ، وَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُكُمْ بِمَا نَقُولُ لَكُمْ، مَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ لَنَا شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا، وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ، سَرَائِرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ، أَلا إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ اللهَ وَمَا عِنْدَهُ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ بِآخِرَةٍ أَلا إِنَّ رِجَالًا قَدْ قَرَؤُوهُ يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ النَّاسِ، فَأَرِيدُوا اللهَ بِقِرَاءَتِكُمْ، وَأَرِيدُوهُ بِأَعْمَالِكُمْ. أَلا إِنِّي وَاللهِ مَا أُرْسِلُ عُمَّالِي إِلَيْكُمْ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنْ أُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِذَاً لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَعِيَّةٍ، فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ، أَئِنَّكَ لَمُقْتَصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، إِذَاً لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، أَنَّى لا أُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ؟ ألا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ، وَلا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ. [2] .
وعَنْ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَأُبَيٍّ خُصُومَةٌ فَقَالَ أُبَيٌّ لِعُمَرَ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا، فَجَعَلَ بَيْنَهُمَا زَيْدًا فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَيْنَاكَ لِتَحْكُمَ بَيْنَنَا، وَفِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى صَدْرِ فِرَاشِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَذَا أَوَّلُ جَوْرِكَ، جُرْتَ فِي حُكْمِكَ، أَجْلِسْنِي وَخَصْمِي، فَجَلَسَا فَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ زَيْدٌ: الْيَمِينُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَوْ شِئْتَ أَعْفَيْتَهُ قَالَ: فَأَقْسَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْسَمَ لَهُ: لَا تُدْرِكُ بَابَ الْقَضَاءِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِي عَلَى أَحَدٍ عِنْدَكَ فَضِيلَةٌ" [3] "
(1) - سنن أبي داود (4/ 183) (4537) حسن
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (1/ 384) (286) حسن
(3) - تاريخ المدينة لابن شبة (2/ 756) والسنن الكبرى للبيهقي (5/ 450) (10463) والسنن الكبرى للبيهقي (10/ 243) (20510) فيه انقطاع