فهرس الكتاب
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ لِلْعَبَّاسِ دَارٌ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ فِي الْمَدِينَةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: بِعْنِيهَا أَوْ هَبْهَا لِي؛ حَتَّى أُدْخِلَهَا فِي الْمَسْجِدِ"فَأَبَى، فَقَالَ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَجَعَلَا بَيْنَهُمَا أُبِيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقَضَى لِلْعَبَّاسِ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَجْرَأَ عَلَيَّ مِنْكَ، فَقَالَ أُبِيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَوْ أَنْصَحَ لَكَ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا بَلَغَكَ حَدِيثُ دَاوُدَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَهُ بِبِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَدْخَلَ فِيهِ بَيْتَ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، فَلَمَّا بَلَغَ حُجَزَ الرِّجَالِ مَنَعَهُ اللهُ بِنَاءَهُ، قَالَ دَاوُدُ: أَيْ رَبِّ، إِنْ مَنَعْتَنِي بِنَاءَهُ، فَاجْعَلْهُ فِي خَلَفِي. فَقَالَ الْعَبَّاسُ:"أَلَيْسَ قَدْ قَضَيْتَ لِي بِهَا وَصَارَتْ لِي؟"قَالَ: بَلَى، قَالَ:"فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُهَا لِلَّهِ" [1] "
وعَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ عَلِيٌّ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ افْتَقَدَ دِرْعًا لَهُ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الْحَرْبُ وَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ أَصَابَ الدِّرْعَ فِي يَدِ يَهُودِيٍّ يَبِيعُهَا فِي السُّوقِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ:"يَا يَهُودِيُّ، هَذِهِ الدِّرْعُ دِرْعِي، لَمْ أَبِعْ وَلَمْ أَهَبْ. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: دِرْعِي وَفِي يَدِي. فَقَالَ عَلِيٌّ: نَصِيرُ إِلَى الْقَاضِي. فَتَقَدَّمَا إِلَى شُرَيْحٍ، فَجَلَسَ عَلِيٌّ جَنْبَ شُرَيْحٍ وَجَلَسَ الْيَهُودِيُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ:"لَوْلَا أَنَّ خَصْمِيَ ذِمِّيٌّ لَاسْتَوَيْتُ مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «صَغِّرُوا بِهِمْ كَمَا صَغَّرَ اللهُ بِهِمْ» .فَقَالَ شُرَيْحٌ: قُلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّ هَذِهِ الدِّرْعَ الَّتِي فِي يَدِ الْيَهُودِيِّ دِرْعِي، لَمْ أَبِعْ وَلَمْ أَهَبْ. فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ؟ فَقَالَ: دِرْعِي وَفِي يَدِي. فَقَالَ شُرَيْحٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَيِّنَةً، قَالَ: نَعَمْ. قَنْبَرٌ وَالْحَسَنُ يَشْهَدَانِ أَنَّ الدِّرْعَ دِرْعِي. قَالَ: شَهَادَةُ الِابْنِ لَا تَجُوزُ لِلْأَبِ""
فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» .فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَدَّمَنِي إِلَى قَاضِيهِ، وَقَاضِيهِ قَضَى عَلَيْهِ، أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْحَقُّ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّ الدِّرْعَ دِرْعُكَ، كُنْتَ رَاكِبًا عَلَى جَمَلِكَ الْأَوْرَقِ وَأَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى صِفِّينَ، فَوَقَعَتْ مِنْكَ لَيْلًا فَأَخَذْتُهَا، وَخَرَجَ يُقَاتِلُ مَعَ عَلِيٍّ الشَّرَاةَ بِالنَّهْرَوَانِ فَقُتِلَ" [2] "
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (6/ 278) (11938) وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (2/ 939) (1807) حسن
(2) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 140) والسنن الكبرى للبيهقي (10/ 230) (20465) حسن لغيره