فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1902

وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَجَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ دِرْعًا لَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ الْتَقَطَهَا فَعَرَّفَهَا، فَقَالَ: «دِرْعِي، سَقَطَتْ عَنْ جَمَلٍ لِي أَوْرَقَ» ،فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: دِرْعِي وَفِي يَدِي. ثُمَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ. فَأَتَوْا شُرَيْحًا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيًّا قَدْ أَقْبَلَ تَحَرَّفَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَجَلَسَ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَسَاوَيْتُهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجْلِسِ، وَأَلْجِئُوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ، فَإِنْ سَبُّوكُمْ فَاضْرِبُوهُمْ، وَإِنْ ضَرَبُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ» .ثُمَّ قَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَشَاءُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «دِرْعِي سَقَطَتْ عَنْ جَمَلٍ لِي أَوْرَقَ، وَالْتَقَطَهَا هَذَا الْيَهُودِيُّ» فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ؟ قَالَ: دِرْعِي وَفِي يَدِي. فَقَالَ شُرَيْحٌ: صَدَقْتَ وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا لَدِرْعُكَ، وَلَكِنْ لَابُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، فَدَعَا قَنْبَرًا مَوْلَاهُ، وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَشَهِدَا أَنَّهَا لَدِرْعُهُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: أَمَّا شَهَادَةُ مَوْلَاكَ فَقَدْ أَجَزْنَاهَا، وَأَمَّا شَهَادَةُ ابْنِكَ لَكَ فَلَا نُجِيزُهَا""

فَقَالَ عَلِيٌّ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَمَا سَمِعْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ؟.قَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَفَلَا تُجِيزُ شَهَادَةَ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ وَاللهِ لَأُوَجِّهَنَّكَ إِلَى بَانْقِيَا تَقْضِي بَيْنَ أَهْلِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: خُذِ الدِّرْعَ. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَ مَعِي إِلَى قَاضِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَضَى عَلَيْهِ وَرَضِيَ، صَدَقْتَ وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا لَدِرْعُكَ، سَقَطَتْ عَنْ جَمَلٍ لَكَ، الْتَقَطْتُهَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَوَهَبَهَا لَهُ عَلِيٌّ، وَأَجَازَهُ بِتِسْعِمِائَةٍ، وَقُتِلَ مَعَهُ يَوْمَ صِفِّينَ. السِّيَاقُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: الدِّرْعُ لَكَ، وَهَذَا الْفَرَسُ لَكَ، وَفَرَضَ لَهُ فِي تِسْعِمِائَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ." [1] "

وعَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ الْجَارُودَ، قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَقَالَ: «مَنْ شُهُودُكَ؟» قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَتَنُكَ وَاللَّهِ لَأُوجِعَنَّ مَتْنَهُ بِالسَّوْطِ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَظُلْمٌ، يَشْرَبُ خَتَنُكَ وَيُضْرَبُ خَتَنِي؟ قَالَ: «وَمَنْ؟» قَالَ: عَلْقَمَةُ، قَالَ: «هَاتِهِمْ» ،فَجَاءُوا، فَقَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا تَقُولُ» ؟ قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُهُ يَشْرَبُهَا مَعَ ابْنِ زَبْرَاءَ حَتَّى أَوْلَجَهَا بَطْنَهُ، ثُمَّ قَالَ لِعَلْقَمَةَ: «مَا تَقُولُ» ؟ قَالَ: أَتَجُوزُ

(1) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 139) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت