فهرس الكتاب
شَهَادَةُ الْخَصِيِّ؟ قَالَ: «هَاتِ» قَالَ: أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْخَصِيِّ؟ قَالَ: «هَاتِ» قَالَ: أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْخَصِيِّ؟ قَالَ: «هَاتِ» قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ يَشْرَبُهَا وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُ يَمُجُّهَا، قَالَ: «مَا مَجَّهَا حَتَّى شَرِبَهَا، حَاشَا فِي إِمَارَتِنَا أَحَدًا غَيْرَهُ» ،ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِهِ". [1] "
وعَنِ الشَّعْبِيِّ، وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْجَارُودَ ضَرَبَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيَّ بِالْبَحْرَيْنِ فِي الْخَمْرِ الْحَدَّ، وَهُوَ أَمِيرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَامُوا، فَقَالَ لِلْجَارُودِ:"هِيهِ، اجْتَرَأْتَ عَلَى صِهْرِي وَخَالِ وَلَدِي؟ فَقَالَ الْجَارُودُ: لَا أَجْتَرِئُ عَلَى قُرَشِيٍّ بَعْدَكَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَأُوجِعَنَّ خَتَنَكَ يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ الْجَارُودُ: أَيَشْرَبُ خَتَنُكَ وَيُضْرَبُ خَتَنِي؟ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا ذَاكَ بِالْعَدْلِ، ثُمَّ قَالَ: هَاتِ بَيِّنَتَكَ، فَجَاءَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَشَهِدَ، وَجَاءَ بِعَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ فَشَهِدَ أَنَّهُ رَأَىهُ قَاءَهَا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا قَاءَهَا حَتَّى شَرِبَهَا» ،فَأَخَّرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُدَامَةَ بَعْضَ التَّأْخِيرِ لِوَجَعٍ كَانَ بِهِ، ثُمَّ دَعَاهُ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا، فَرَأَى رُؤْيَا فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ، وَقَالَ: مَا حَابَيْتُ مُذْ وُلِّيتُ رَجُلًا غَيْرَهُ، فَمَا بُورِكَ لِي فِيهِ" [2]
وقال ابن قدامة رحمه الله:"وَيَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْن الْوُلَاةِ وَالْعُمَّالِ وَبَيْنَ رَعِيَّتِهِمْ؛ لِعُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. وَثَبَتَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،أَنَّهُ قَالَ لَرَجُلٍ شَكَا إلَيْهِ عَامِلًا أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ ظُلْمًا: لَئِنْ كُنْت صَادِقًا، لِأُقِيدَنَّكَ مِنْهُ. وَثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُقِيدُ مِنْ نَفْسِهِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ، فَقَالَ: إنِّي لَمْ أَبْعَثْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلَا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَلْيَرْفَعْهُ إلَيَّ، أَقُصُّهُ مِنْهُ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ، أَتَقُصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: أَيْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَقُصُّهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقَصَّ مِنْ نَفْسِهِ. وَلِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهَذَانِ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا إيلَادٌ، فَيَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا، كَسَائِرِ الرَّعِيَّةِ." [3]
(1) - تاريخ المدينة لابن شبة (3/ 844) صحيح لغيره
(2) - تاريخ المدينة لابن شبة (3/ 845) صحيح لغيره
(3) - المغني لابن قدامة (8/ 283)