فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1902

بِدْعَةٌ)،أَيْ: فِي الشَّرِيعَةِ (وَكُلَّ بِدْعَةٍ) :بِنَصْبِ كُلَّ، وَقِيلَ: بِرَفْعِهِ (ضَلَالَةٌ) :إِلَّا مَا خُصَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. [1]

فالتمسك بسنة الخلفاء الراشدين هو طاعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أمر بتمسك بسنتهم، وأكد هذا الأمر بقوله:"عضوا عليها بالنواجذ"،وطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي طاعة لله تعالى، كما قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء:80] [2]

ومن سنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أن إمامتهم كانت خلافة راشدة على منهاج النبوة، ولم تكن ملكا، فدلَّ هذا على أن الخلافة على منهاج النبوة واجبة بالقرآن وبسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبسنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، وعن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْفِرْيَابِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ بِمَكَّةَ، يَقُولُ:"سَلُونِي مَا شِئْتُمْ أُجِبْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"،قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ مَا تَقُولُ فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ زُنْبُورًا؟،قَالَ:"نَعَمْ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] "

وَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ"

وَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، «أَنَّهُ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ الزُّنْبُورِ» رواه البيهقي [3]

قال ابن رجب رحمه الله:"وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «فَمِنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي، فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» .هَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم -"

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 251)

(2) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى بِأنَّهُ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، لأنَّهُ الآمِرُ النَّاهِي فِي الحَقِيقَةِ، وَالرَّسُولُ هُوَ المُبِلْغُ عَنْ رَبِّهِ، وَمَنْ عَصَاهُ، فَقَدْ عَصَى اللهَ، أمَّا الذِينَ يَتَوَلَّوْنَ عَنِ الحَقِّ وَيَرْفُضُونَهُ، فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا، وَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِهِمْ شَيءٌ لأَنَّكَ لَمْ تُرْسَلْ إلاَّ مُبَشِراً وَنَذِيراً، وَلَمْ تُرْسَلْ مُسَيْطِراً عَلَيْهِم تَحْفَظُ عَلَيْهِم أَفْعَالَهُمْ، فَالأَفْعَالُ وَالطَّاعَةُ إنَّمَا تَكُونُ بِالاخْتِيَارِ بَعْدَ الإِقْنَاعِ. أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:573،بترقيم الشاملة آليا)

(3) - السنن الكبرى للبيهقي (5/ 347) (10055) والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (1/ 445) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت