فهرس الكتاب
وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ لِابْنِ عُمَرَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَوَلَّى رَجُلًا لِمَوَدَّةٍ أَوْ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ" [1] وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْوِلَايَاتِ، مِنْ نُوَّابِهِ عَلَى الْأَمْصَارِ، مِنَ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ هُمْ نُوَّابُ ذِي السُّلْطَانِ، وَالْقُضَاةِ، وَمِنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَمُقَدَّمِي الْعَسَاكِرِ وَالصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، وَوُلَاةِ الْأَمْوَالِ مِنَ الْوُزَرَاءِ وَالْكُتَّابِ وَالشَّادِّينَ [2] وَالسُّعَاةِ عَلَى الْخَرَاجِ وَالصَّدَقَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ. وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، أَنْ يَسْتَنِيبَ وَيَسْتَعْمِلَ أَصْلَحَ مَنْ يَجِدُهُ، وَيَنْتَهِي ذَلِكَ إلَى أَئِمَّةِ الصَّلَاةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ، وَالْمُقْرِئِينَ، وَالْمُعَلِّمِينَ، وَأَمِيرِ الْحَاجِّ، وَالْبُرُدِ، وَالْعُيُونِ الَّذِينَ هُمُ الْقُصَّادُ، وَخُزَّانِ الْأَمْوَالِ، وَحُرَّاسِ الْحُصُونِ، وَالْحَدَّادِينَ الَّذِينَ هُمْ الْبَوَّابُونَ عَلَى الْحُصُونِ وَالْمَدَائِنِ، وَنُقَبَاءِ الْعَسَاكِرِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ، وَعُرَفَاءِ الْقَبَائِلِ وَالْأَسْوَاقِ، وَرُؤَسَاءِ الْقُرَى الَّذِينَ هُمْ الدَّهَّاقُونَ [3] .فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ، أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيمَا تَحْتَ يَدِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، أَصْلَحَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَدِّمُ الرَّجُلَ لِكَوْنِهِ طَلَبَ الْوِلَايَةَ، أَوْ يَسْبِقُ فِي الطَّلَبِ. بَلْ ذَلِكَ سَبَبُ الْمَنْعِ، فعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَتَكَلَّمَا وَعَرَّضْنَا بِالْعَمَلِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدِي مَنْ طَلَبَهُ وَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ» [4] ."
وعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ رَجُلَانِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، وَكِلَاهُمَا يَسْأَلُهُ الْعَمَلَ، قَالَ: «أَنْتَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى"أَوْ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ» ،قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا"
(1) - مسند الفاروق لابن كثير (2/ 537) فيه انقطاع
(2) - شدّ: يطلق في مصر على المنصب الذي يتولاه الشاد أي المفتش (مملوك 101:111) .تكملة المعاجم العربية (6/ 275)
(3) - (الدهْقَان) رَئِيس الْقرْيَة وَرَئِيس الإقليم وَالْقَوِي على التَّصَرُّف مَعَ شدَّة خبْرَة وَمن لَهُ مَال وعقار والتاجر (كُله مَعَ) (ج) دهاقنة ودهاقين"المعجم الوسيط (1/ 300) "
(4) - مستخرج أبي عوانة (4/ 348) (6926) صحيح