فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1902

أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ طَلَبَهُ» ،وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى السِّوَاكِ قَدْ قَلَصَ، وَهُوَ يَسْتَاكُ، «وَلَكِنْ يَا أَبَا مُوسَى اذْهَبْ إِلَى الْيَمَنِ أَمِيرًا» [1]

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» [2]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ، وُكِلَ إِلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ، أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ» رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ [3] .

فَإِنْ عَدَلَ عَنِ الْأَحَقِّ الْأَصْلَحِ إلَى غَيْرِهِ، لِأَجْلِ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ وَلَاءِ عَتَاقَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ، أَوْ مُوَافَقَةٍ فِي بَلَدٍ أَوْ مَذْهَبٍ أَوْ طَرِيقَةٍ أَوْ جِنْسٍ، كَالْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ وَالتُّرْكِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ، أَوْ لِرِشْوَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ مِنْ مَالٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ، أَوْ لِضِغْنٍ فِي قَلْبِهِ عَلَى الْأَحَقِّ، أَوْ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَدَخَلَ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ فِي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) } [الأنفال:27،28] .

فَإِنَّ الرَّجُلَ لِحُبِّهِ لِوَلَدِهِ، أَوْ لِعَتِيقِهِ، قَدْ يُؤْثِرُهُ فِي بَعْضِ الْوِلَايَاتِ، أَوْ يُعْطِيهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ، فَيَكُونُ قَدْ خَانَ أَمَانَتَهُ، كَذَلِكَ قَدْ يُؤْثِرُهُ زِيَادَةً فِي مَالِهِ أَوْ حِفْظِهِ، بِأَخْذِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ، أَوْ مُحَابَاةَ مَنْ يُدَاهِنُهُ فِي بَعْضِ الْوِلَايَاتِ، فَيَكُونُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَانَ أَمَانَتَهُ." [4] "

(1) - مستخرج أبي عوانة (4/ 378) (7017) صحيح - زيادة

(2) - صحيح البخاري (8/ 128) (6622) وصحيح مسلم (3/ 1273) 19 - (1652)

(لا تسأل الإمارة) لا تطلب أن تكون واليا أو حاكما. (وكلت إليها) تركك الله تعالى لتدبير نفسك. (أعنت عليها) هيأ الله تعالى لك أعوان خير ينصحون لك ويسددون خطاك بتوفيق من الله عز وجل. (حلفت على يمين) أقسمت على شيء والأصل حلفت يمينا ف - (على) مقحمة تأكيدا للمعنى. (فكفر) أخرج الكفارة المشروعة]

(3) - سنن أبي داود (3/ 300) (3578) وسنن ابن ماجه (2/ 774) (2309) وسنن الترمذي ت شاكر (3/ 605) (1323) حسن

وقد أعله بعضهم بعبد الأعلى بن عامر الثعلبى وأنه ضعيف

أقول: هو صدوق، لكن روى عن ابن الحنفية صحيفة فأكثر النقد له موجه على روايته عن ابن الحنفية وهذا ليس منها ويكفي أن الثقات شعبة والثورى وغيرهما قد حدثوا عنه - راجع التهذيب 6/ 94 - 95

(4) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ط2 (ص:11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت