فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1902

قال القرطبي رحمه الله"قال ابن خُوَيْزِ مَنْداد:"اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَالْفَضْلِ مَعَ الْقُوَّةِ عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَلَّا يُنَازِعُوا الْأَمْرَ أَهْلَهُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ. فَأَمَّا أَهْلُ الْفُسُوقِ وَالْجَوْرِ وَالظُّلْمِ فَلَيْسُوا لَهُ بِأَهْلٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:"لَا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ"وَلِهَذَا خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحُسَيْنُ ابن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَخَرَجَ خِيَارُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَعُلَمَاؤُهُمْ عَلَى الْحَجَّاجِ، وَأَخْرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَامُوا عَلَيْهِمْ، فَكَانَتِ الْحَرَّةُ الَّتِي أَوْقَعَهَا بِهِمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ. وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ الْجَائِرِ أَوْلَى مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ فِي مُنَازَعَتِهِ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِ اسْتِبْدَالَ الْأَمْنِ بِالْخَوْفِ، وَإِرَاقَةَ الدِّمَاءِ، وَانْطِلَاقَ أَيْدِي السُّفَهَاءِ، وَشَنَّ الْغَارَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ، فَاعْلَمْهُ. قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ: وَكُلُّ مَنْ كَانَ ظَالِمًا لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً وَلَا حَاكِمًا وَلَا مُفْتِيًا، وَلَا إِمَامَ صَلَاةٍ، وَلَا يُقْبَلُ عَنْهُ مَا يَرْوِيهِ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْأَحْكَامِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُعْزَلُ بِفِسْقِهِ حَتَّى يَعْزِلَهُ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ. وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِهِ مُوَافِقًا لِلصَّوَابِ مَاضٍ غَيْرَ مَنْقُوضٍ." [1] "

قلت:

هناك فرق كبير بين ذلك الوقت وبين وقتنا هذا، ففي جميع دول العالم كان النظام الذي يحكم هو النظام الوراثي، وكان مستقرا وسائدا في أرجاء المعمورة، وعاش الناس في ظله ردحا طويلا من الزمن، بل هناك دول متقدمة ما زال النظام فيها ملكيا أو امبراطوريا وهي من أكثر الدول استقراراً.

فقياس الماضي على الحاضر قياس فاسد وقع في مغبته معظم الذين الكتبوا في النظام السياسي الإسلامي ... وهذه خلاصة أقوال الفقهاء في ولاية العهد.

وِلاَيَةُ الْعَهْدِ (الاِسْتِخْلاَفُ) :

(1) - تفسير القرطبي (2/ 108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت