فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1902

هَذَا، وَلِلإِْمَامِ أَنْ يَجْعَلَهَا شُورَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ أَهْل الإِْمَامَةِ، فَيَتَعَيَّنُ مَنْ عَيَّنُوهُ بَعْدَ مَوْتِ الإِْمَامِ، لأَِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَل الأَْمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ، فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمْ يُخَالِفْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ، فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا. [1]

شُرُوطُ صِحَّةِ وِلاَيَةِ الْعَهْدِ:

يَشْتَرِطُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لِصِحَّةِ وِلاَيَةِ الْعَهْدِ شُرُوطًا مِنْهَا:

أ - أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَخْلِفُ جَامِعًا لِشُرُوطِ الإِْمَامَةِ، فَلاَ يَصِحُّ الاِسْتِخْلاَفُ مِنَ الإِْمَامِ الْفَاسِقِ أَوِ الْجَاهِل.

ب - أَنْ يَقْبَل وَلِيُّ الْعَهْدِ فِي حَيَاةِ الإِْمَامِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ قَبُولُهُ عَنْ حَيَاةِ الإِْمَامِ تَكُونُ وَصِيَّةً بِالْخِلاَفَةِ، فَيَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُ الْوَصِيَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ بِبُطْلاَنِ الْوَصِيَّةِ فِي الاِسْتِخْلاَفِ، لأَِنَّ الإِْمَامَ يَخْرُجُ عَنِ الْوِلاَيَةِ بِالْمَوْتِ.

ج - أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ الْعَهْدِ مُسْتَجْمِعًا لِشُرُوطِ الإِْمَامَةِ، وَقْتَ عَهْدِ الْوِلاَيَةِ إِلَيْهِ، مَعَ اسْتِدَامَتِهَا إِلَى مَا بَعْدَ مَوْتِ الإِْمَامِ، فَلاَ يَصِحُّ - عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - عَهْدُ الْوِلاَيَةِ إِلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ فَاسِقٍ وَإِنْ كَمُلُوا بَعْدَ وَفَاةِ الإِْمَامِ، وَتَبْطُل بِزَوَال أَحَدِ الشُّرُوطِ مِنْ وَلِيِّ الْعَهْدِ فِي حَيَاةِ الإِْمَامِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الْعَهْدِ إِلَى صَبِيٍّ وَقْتَ الْعَهْدِ، وَيُفَوَّضُ الأَْمْرُ إِلَى وَالٍ يَقُومُ بِهِ، حَتَّى يَبْلُغَ وَلِيُّ الْعَهْدِ. وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ جُدِّدَتْ بَيْعَتُهُ وَانْعَزَل الْوَالِي الْمُفَوَّضُ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ. [2]

قال المؤلف رحمه الله:"وتغير الحكم من الخلافة إلى الملك هو من الأمور الغيبية التي أطلع الله تعالى عليها رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث سفينة رضي الله عنه المتقدم، فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ، فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، فَقَالَ: يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فِي الْأُمَرَاءِ؟ فَقَالَ"

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (6/ 222) والأحكام السلطانية للماوردي ص 10 ومقدمة ابن خلدون ص 210،مغني المحتاج 4/ 131،ونهاية المحتاج 7/ 411،وأسنى المطالب 4/ 109،والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 10

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (6/ 224) ومغني المحتاج 4/ 131،وأسنى المطالب 4/ 109 - 110،والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 9 - 10 وحاشية ابن عابدين 1/ 369

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت