فهرس الكتاب
حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ، فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ"ثُمَّ سَكَتَ"رواه أحمد [1] "
وعَنْ ابن عمر أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ بَدَأَ هَذَا الْأَمْرَ حِينَ بَدَأَ بِنُبُوَّةٍ وَرَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى خِلَافَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى سُلْطَانٍ وَرَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ مُلْكًا وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَعُودُ جَبْرِيَّةً تَكَادَمُونَ تَكَادُمَ الْحَمِيرِ، أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالْغَزْوِ وَالْجِهَادِ مَا كَانَ حُلْوًا خَضِرًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُرًّا عَسِرًا، وَيَكُونُ تَمَامًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ رِمَامًا - أَوْ يَكُونَ حُطَامًا -،فَإِذَا أَشَاطَتِ الْمَغَازِي وَأُكِلَتِ الْغَنَائِمُ وَاسْتُحِلَّ الْحَرَامُ، فَعَلَيْكُمْ بِالرِّبَاطِ فَإِنَّهُ خَيْرُ جِهَادِكُمْ» [2]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَوَّلُ هَذَا الْأَمْرِ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ إِمَارَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَتَكادَمُونَ عَلَيْهِ تَكادُمَ الْحُمُرِ فَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ جهادِكُمُ الرِّبَاطُ، وَإِنَّ أَفْضَلَ رباطِكُمْ عَسْقَلَانُ» [3]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي مِثْلِ مَقَامِي هَذَا: «هَذا الْأَمْرُ بَدأ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، وَسَيَعُودُ سُلْطَانًا وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا وَرَحْمَةً» [4]
"قلت: هذا يؤكد أن الملك الوراثي كان فيه رحمة أيضاً، وليس فقط في الخلافة الراشدة، وإن كانت الخلافة الراشدة هي الأفضل في نظام الحكم الإسلامي، وذلك لأن النظام الوراثي قد يأتي بغير الأهل وقد يحصل فيه ظلم وعسف ..."
وفي هذا الحديث بشارة بعودة الخلافة على منهاج النبوة بعد الملك، والملك العاض من العض بالنواجذ، كأنه لظلمه وعسفه للرعية يعضهم عضا.
قلت: قد يكون الملك العاض الحرص على الإمارة والملك وليس الظلم بحد ذاته.
(1) - مسند أحمد ط الرسالة (30/ 355) (18406) صحيح
(2) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 520) (8459) حسن
(3) - المعجم الكبير للطبراني (11/ 88) (11138) صحيح لغيره
(4) - تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان (1/ 251) حسن