فهرس الكتاب
الأَرضِ. وَالعَاقِبَةُ المَحْمُودَةُ، وهيَ الجَنَّةُ، جَعَلَها اللهُ لِمَنْ مَلأَتْ خَشْيَةُ اللهِ قَلَبْهُ، واتَّقى عَذَابَه بِفعلِ الطَّاعَاتِ، وَتَرْكِ المُحَرَّمَاتِ. [1]
وعَنْ زَاذَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يُمْسِكُ الشِّسْعَ بِيَدِهِ يَمُرُّ فِي الْأَسْوَاقِ، فَيُنَاوِلُ الرَّجُلَ الشِّسْعَ، وَيُرْشِدُ الضَّالَّ، وَيُعِينُ الْحَمَّالَ عَلَى الْجَوَازِ وَيَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83] ،ثُمَّ يَقُولُ: هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ فِي الْوُلَاةِ وَذِي الْقُدْرَةِ مِنَ النَّاسِ." [2] "
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر وعن زاذان عن علي أنه كان يمشي في الأسواق وحده، وهو وال، يرشد الضال، ويعين الضعيف، ويمر بالبياع والبقال، فيفتح عليه القرآن، ويقرأ"تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً"ويقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة، وأهل القدرة من سائر الناس. [3]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه الآية:"فَإِنَّ النَّاسَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:"
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: يُرِيدُونَ العلو على الناس، والفساد في الأرض وهو مَعْصِيَةُ اللَّهِ، وَهَؤُلَاءِ الْمُلُوكُ وَالرُّؤَسَاءُ الْمُفْسِدُونَ، كَفِرْعَوْنَ وحزبه. وهؤلاء هم شرارُ الْخَلْقِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:4] .
وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ» [4] .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3217،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 345) (497) وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (2/ 621) (1064) حسن
(3) - مختصر تاريخ دمشق (18/ 64) وتاريخ دمشق لابن عساكر (42/ 489) حسن
(4) - صحيح مسلم (1/ 93) 147 - (91)
[ش (بطر الحق) هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا (غمط الناس) معناه احتقارهم يقال في الفعل منه غمطه يغمطه وغمطه يغمطه]