فهرس الكتاب
ونهى - صلى الله عليه وسلم - أن يولى الإمارة من سألها أو حرص عليها، فعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلَّاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّا وَاللهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ» متفق عليه [1]
فسؤال الإمارة والحرص عليها سبب للمنع من التولية، فإن سؤال الإمارة والحرص عليها من البعض قد يكون القصد منه حب الرئاسة والعلو في الأرض والترفع على الخلق، ومن كانت هذه نيته فلن يعدل في حكمه، فعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَرَجُلَانِ فَتَشَهَّدَ أَحَدُهُمَا، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْنَا تَسْتَعِينُ بِنَا عَلَى بَعْضِ عَمَلِكَ، وَتَشَهَّدَ الْآخَرُ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدِي مَنْ يَطْلُبُهُ» ،فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِمَا فِي شَيْءٍ حَتَّى قُبِضَ"رواه أبو داود وأحمد واللفظ له [2] ."
وعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَا حَرَصَ رَجُلٌ كُلَّ الْحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ فَعَدَلَ فِيهَا. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وغيره [3] .
وقد قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83] ،أي تلك الدار الآخرة نجعل ما فيها من النعيم للذين لا يريدون العلو في الأرض بالتكبر على الخلق ورد الحق {ولا فسادا} وهو العمل بالمعاصي وأخذ الأموال بغير حق.
تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ - الجَنَّةُ التي عَلِمْتَ مِمَّا تَقدَّمَ وَصْفَهَا - قَدْ جَعَلَها الله خَالِصَةً لِعِبَادِهِ المُؤمِنينَ المُتَواضِعِينَ، الذينَ لاَ يُريدُونَ اسْتِكْبَاراً على خَلْقِ اللهِ، وَلاَ تَعَاظُماً عَلَيهِمْ، وَلاَ َجَبُّراً، وَلاَ فَسَاداً في
(1) - صحيح مسلم (3/ 1456) 14 - (1733) وصحيح البخاري (9/ 15) (6923)
[ش (حرص) حرص بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح وبه جاء القرآن قال الله تعالى وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين]
(2) - السنن الكبرى للنسائي (5/ 400) (5899) ومسند أحمد ط الرسالة (32/ 266) (19508) وسنن أبي داود (4/ 126) (4354) ومسند البزار = البحر الزخار (8/ 143) (3161 و3162) صحيح لغيره
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 375) (33215) فيه انقطاع