فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 1902

نَدَامَةٌ، وَثَالِثُهَا عَذَابٌ مِنَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَعَدَلَ، وَقَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا بِيَدِهِ بِالْمَالِ"ثُمَّ سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ بِالْعَدْلِ مَعَ ذَوِي الْقُرْبَى؟» أَخرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ [1] "

وعِندَ الطَّبَرانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:بِئْسَ الشَّيْءُ الْإِمَارَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَ الشَّيْءُ الْإِمَارَةُ لِمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وحَلَّهَا، وَبِئْسَ الشَّيْءُ الْإِمَارَةُ لِمَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا فَتَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [2]

وهَذا يُقَيِّد ما أُطلِقَ فِي الَّذِي قَبلَهُ، ويُقَيِّدهُ أَيضًا ما أَخرَجَ مُسلِم عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا» [3]

قالَ النَّووِيّ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي اجْتِنَابِ الْوِلَايَةِ، لَاسِيَّمَا لِمَنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ عَنِ الْقِيَامِ بِوَظَائِفِهَا، وَالْخِزْيُ وَالنَّدَامَةُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا، أَوْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْدِلْ فَيُخْزِيهِ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَفْضَحُهُ وَيَنْدَمُ عَلَى مَا فَرَّطَ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا وَعَدَلَ فِيهَا ; فَلَهُ فَضْلٌ عَظِيمٌ تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ كَحَدِيثِ ( «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» ) وَحَدِيثِ ( «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ» ) وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلِكَثْرَةِ الْخَطَرِ فِيهَا حَذَّرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ مِنْهَا خَلَائِقُ مِنَ السَّلَفِ وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى حِينَ امْتَنَعُوا. والله أَعلَم [4] .

قَوله:"فَنِعمَ المُرضِعَة وبِئسَت الفاطِمَة"قالَ الدّاوُدِيّ: نِعمَ المُرضِعَة أَي الدُّنيا، وبِئسَت الفاطِمَة أَي بَعدَ المَوت، لأَنَّهُ يَصِير إِلَى المُحاسَبَة عَلَى ذَلِكَ، فَهُو كالَّذِي يُفطَم قَبلَ أَن يَستَغنِي فَيَكُون فِي ذَلِكَ هَلاكه. وقالَ غَيره: نِعمَ المُرضِعَة لِما فِيها مِن حُصُول الجاه والمال ونَفاذ الكَلِمَة وتَحصِيل اللَّذّات الحِسِّيَّة والوهمِيَّة حال حُصُولها، وبِئسَت الفاطِمَة عِندَ الانفِصال عَنها بِمَوتٍ أَو غَيره وما يَتَرَتَّب عَلَيها التَّبِعات فِي الآخِرَة." [5] "

(1) - المعجم الكبير للطبراني (7/ 296) (7186) فيه ضعف

(2) - المعجم الكبير للطبراني (5/ 127) (4831) حسن

(3) - صحيح مسلم (3/ 1457) 16 - (1825)

(4) - شرح النووي على مسلم (12/ 210)

(5) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 125)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت