فهرس الكتاب
ولكن هل يُنتخب أفراد هذه الجماعة التي تقوم باختيار رئيس الجمهورية, أم يُكتفي باستفاضة أخبارهم, أو أخبار فضلهم, وعلمهم, وتقدمهم بين جماهير الأمة, هذا من الموضوعات الخلافية بين الفقهاء. [1]
حكم الانتخابات العامة:
من القواعد الأساسية في النظام الديمقراطي اختيار رئيس البلاد، وأعضاء البرلمان عن طريق الانتخابات العامة، وهذا المسلك في الاختيار من مسالك وسبل الكافرين التي لا تجوز نسبتها لدين الإسلام، والأدلة على تحريم الانتخابات العامة ما يلي:
أولا: أن الحاكمية في الإسلام لله تعالى، وليست للشعب أو غيره, و إنما الواجب على الشعب الانقياد لأمر الله وحكمه، كما قال تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف:26] ،وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب:36] .
ثانيا: أن إبطال الشروط الشرعية الواجب توفرها في الإمام أو أعضاء الشورى، وإبطال الطريقة الشرعية في الاختيار، واستبدالها بالانتخابات الديمقراطية هو من التحاكم إلى الطاغوت وتبديل حكم الله تعالى، وقد قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء:60] .
ثالثا: أن مقصود الإمامة إقامة شريعة الله تعالى في جميع شؤون الحياة، وإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، ولتحقيق المقصود من الإمامة جاءت الشريعة بالشروط الواجب توفرها بالإمام كالعدالة والعلم والشجاعة وغيرها من الشروط، وعمل أهل الحل والعقد في هذه الحالة هو اختيار أفضل من توفرت فيه شروط الإمامة، فعملهم يشبه عمل القضاة في مجلس القضاء، فيتبعون العدل والحق في الاختيار ولا يتبعون أهواءهم.
وأما الانتخابات العامة فهي قائمة على أهواء الناس وشهواتهم، فأكثر الناس إنما ينتخبون من يحقق أهواءهم دون التفات منهم إلى شروط الإمامة، والله تعالى أمرنا باتباع أمره، وأن لا نتبع
(1) - السياسة الشرعية - جامعة المدينة (ص: 526) فما بعدها