فهرس الكتاب
وإذا كان هذا في الإمارة ففي الإمامة من باب أولى.
(4) ومن الأدلة على ذلك أيضًا أن الصحابة قد عقدوا الإمامة للأفضل فالأفضل، فالخلفاء الأربعة مرتبون على حسب الأفضلية، أفضلهم أولهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وقد احتج بهذا أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى: أما الرافضة فلا يسلمون بذلك، بل يدعون أن الأفضل هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه" [1] ."
(5) ومن الأدلة أيضًا أن الأفضل من كان أقرب إلى انقياد الجماهير له واجتماع الآراء على متابعته.
(6) واستدلوا أيضًا على ذلك بأن العقل يقضي بقبح تقديم المفضول على الأفضل في إقامة أحكام الشريعة وحفظ حوزة الملة، وهذا الدليل قد احتجت به الشيعة، وضرب الإيجي لذلك مثالاً فقال: (فإن من ألزم الشافعي - رحمه الله - حضور درس آحاد العلماء والعمل بفتواه عد سفيهًا قاضيًا بغير قضية العقل) [2] .
القائلون بجواز إمامة المفضول:
ذهب أكثر أهل السنة والجماعة وأكثر المعتزلة وأكثر الخوارج ومن الشيعة: زيد بن علي رضي الله عنه، والبترية من الزيدية، إلى جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وأن مدار ذلك راجع إلى مصلحة المسلمين فإن كانت المصلحة تقتضي تقديم المفضول قدم، وإن كانت تقتضي تقديم الفاضل قدم، ولأنه رب مفضول في علمه وعمله هو بالزعامة أعرف وبشرائطها أقوم [3] .
وقال ابن حزم:"وَمَا نعلم لمن قَالَ أَن الإِمَام لَا تجوز إِلَّا لأَفْضَل من يُوجد حجَّة أصلا لَا من قُرْآن وَلَا من سنة وَلَا من إِجْمَاع وَلَا من صِحَة عقل وَلَا من قِيَاس وَلَا قَول صَاحب وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ أَحَق قَول بالاطراح وَقد قَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ يَوْم السَّقِيفَة قد رضيت لكم أحدا هذَيْن الرجلَيْن يَعْنِي أَبَا عُبَيْدَة وَعمر وَأَبُو بكر أفضل مِنْهُمَا بِلَا شكّ فَمَا قَالَ أحد من الْمُسلمين أَنه قَالَ من ذَلِك بِمَا لَا يحل فِي الدّين ودعت الْأَنْصَار إِلَى بيعَة سعد بن عبَادَة وَفِي"
(1) - أصول الدين للبغدادي (ص 293) .
(2) - المواقف للإيجي (ص 413) .
(3) -المواقف (ص413) ، وانظر: الجامع لأحكام القرآن (1/ 271) .