فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1902

الْمُسلمين عدد كثير كلهم أفضل مِنْهُ بِلَا شكّ فصح بِمَا ذكرنَا إِجْمَاع جَمِيع الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم على جَوَاز إِمَامَة الْمَفْضُول ثمَّ عبدهم عمر رَضِي الله عَنهُ إِلَى سِتَّة رجال وَلَا بُد أَن لبَعْضهِم على بعض فضلا وَقد أجمع أهل الْإِسْلَام حِينَئِذٍ على أَنه إِن بُويِعَ أحدهم فَهُوَ الإِمَام الْوَاجِبَة طَاعَته وَفِي هَذَا إطباق مِنْهُم على جَوَاز إِمَامَة الْمَفْضُول ثمَّ مَاتَ على رَضِي الله عَنهُ فَهُوَ فبويع الْحسن ثمَّ سلم الْأَمر إِلَى معوية وَفِي بقايا الصَّحَابَة من هُوَ أفضل مِنْهُمَا بِلَا خلاف مِمَّن أنْفق قبل الْفَتْح وَقَاتل فكلهم أَوَّلهمْ عَن آخِرهم بَايع مُعَاوِيَة وَرَأى إِمَامَته وَهَذَا إِجْمَاع مُتَيَقن بعد إِجْمَاع على جَوَاز إِمَامَة من غَيره أفضل بِيَقِين لَا شكّ فِيهِ إِلَى أَن حدث من لَا وزن لَهُ عِنْد الله تَعَالَى فخرقوا الْإِجْمَاع بآرائهم الْفَاسِدَة بِلَا دَلِيل ونعوذ بِاللَّه من الخذلان" [1] "

وسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَكُونَانِ أَمِيرَيْنِ فِي الْغَزْوِ، وَأَحَدُهُمَا قَوِيٌّ فَاجِرٌ وَالْآخَرُ صَالِحٌ ضَعِيفٌ، مَعَ أَيِّهِمَا يَغْزُو؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفَاجِرُ الْقَوِيُّ، فَقُوَّتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا الصَّالِحُ الضَّعِيفُ فَصَلَاحُهُ، لِنَفْسِهِ، وَضَعْفُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيُغْزِي مَعَ الْقَوِيِّ الْفَاجِرِ. [2]

أدلتهم على جواز إمامة المفضول:

استدلوا على ما ذهبوا إليه بالأدلة التالية:

(1) فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمرائه ورؤساء أجناده، فلم يكن يختار أفضلهم فيوليه الإمارة، بل ولى الإمارة أناسًا فيهم من هو أفضل منهم، فاستعمل على أعمال اليمن معاذ بن جبل، وأبا موسى الأشعري، وخالد بن الوليد. وعلى عمان عمرو بن العاص. وعلى نجران أبا سفيان. وعلى مكة عتاب بن أسيد. وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص. وعلى البحرين العلاء بن الحضرمي، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين. ولا خلاف في أن: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعمار بن ياسر، وأبا عبيدة، وابن مسعود، وأبا ذر رضي الله عنهم أجمعين أفضل ممن ذكر. قال ابن حزم:"وَأَيْضًا فإننا وجدنَا النَّاس يتباينون فِي الْفَضَائِل فَيكون الْوَاحِد أزهد وَيكون الْوَاحِد أورع وَيكون الآخر أسوس وَيكون الرَّابِع أَشْجَع وَيكون الْخَامِس أعلم وَقد"

(1) - الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 126)

(2) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ط2 (ص: 20) وحسن السلوك الحافظ دولة الملوك (ص:96)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت