فهرس الكتاب
مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ مَقَالَتَهُ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا جُزَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَإِلَّا أَحَلْنَا الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ جَذَعَةً. قَالَ: مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ مِنَّا الْأُمَرَاءُ، وَمِنْكُمُ الْوُزَرَاءُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ بَيْنَنَا، وَكَثُرَ اللَّغَطُ حَتَّى أَشْفَقْتُ الِاخْتِلَافَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ. قَالَ: فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، وَبَايَعَتْهُ الْأَنْصَارُ قَالَ: وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدٍ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا قَالَ: قُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرِنَا أَمْرًا كَانَ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ أَنْ يُحْدِثُوا بِبَيْعَةٍ بَعْدَنَا، فَإِمَّا أَنْ نُبَايِعَهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ، فَيَكُونَ فَسَادًا، فَلَا يَغُرَّنَّ امْرَأً أَنْ يَقُولَ: إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً، فَقَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَا يُبَايَعُ لَهُ وَلَا هُوَ، وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَقِيَاهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ عُوَيْمِرُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالَّذِي قَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ." [1] "
ومن المعلوم أن أبا بكر أفضل من عمر، وعمر أفضل من أبي عبيدة، فدل على أبا بكر يرى إمامة المفضول مع وجود الأفضل.
(3) عهد عمر رضي الله عنه إلى الستة، ولابد أن لبعضهم على بعض فضلاً، فدل ذلك على أن عمر قد أجاز أن يعقد لواحد منهم إذا اجتمعوا عليه، ورأوا - مصلحتهم في توليته، وهذا يدل على أنه لا يشترط أن يكون الإمام أفضل الناس. [2]
(4) إجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على إمامة معاوية رضي الله عنه بعد تسليم الحسن رضي الله عنه الأمر إليه، وسمي ذلك العام عام الجماعة، وفي بقايا الصحابة من هو أفضل منهما بلا خلاف ممن أنفق من قبل الفتح وقاتل، قال ابن حزم: (فكلهم أَوَّلهمْ عَن آخِرهم بَايع مُعَاوِيَة وَرَأى إِمَامَته وَهَذَا إِجْمَاع مُتَيَقن بعد إِجْمَاع على جَوَاز إِمَامَة من غَيره أفضل بِيَقِين لَا
(1) - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (7/ 1362) (2436) صحيح
(2) - انظر الصواعق المحرقة (ص9) .