فهرس الكتاب
شكّ فِيهِ إِلَى أَن حدث من لَا وزن لَهُ عِنْد الله تَعَالَى فخرقوا الْإِجْمَاع بآرائهم الْفَاسِدَة بِلَا دَلِيل ونعوذ بِاللَّه من الخذلان). [1]
(5) ومن أدلتهم أيضًا أنه لا سبيل إلى معرفة الأفضل إلا بنص أو إجماع وهذه ممتنعة الآن فلا يدري أحد فضل إنسان على غيره ممن بعد الصحابة إلا بالظن والحكم بالظن لا يحل لقوله تعالى ذامًا لقوم {نْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [الجاثية:32] ونحوها من الآيات. [2]
(6) ومن الأدلة أيضًا أنه تكليف بما لا يطاق وإلزام بما لا يستطاع، وهذا باطل لا يحل، وذلك لأن قريشًا مفترقون في البلاد فمعرفة أسمائهم ممتنع فكيف معرفة أحوالهم فكيف معرفة أفضلهم؟ وأيضًا فالناس متباينون في الفضائل فيكون الواحد أزهد، ويكون الآخر أورع، ويكون الثالث أعلم، وهكذا فكيف يبين التفاوت بينهم؟ [3] .
مناقشة الأدلة
وبعد هذا العرض والنظر في أدلة كل من الطرفين نرى رجحان أدلة المجيزين لما يأتي:
أما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما رجلاً استعمل رجلاً ... » إلخ الحديث، وكذلك حديث ابن عباس فهما حديثان ضعيفان لا تقوم بهما حجة.
ويمكن أن تحمل هذه الأحاديث وما شاكلها على من ترك الأفضل غشًا للمسلمين ومحاباة لأحد، أما من ولى المفضول لمصلحة المسلمين فهذا قد نصح لله ولرسوله وقام بما أوجبه الله عليه ... والله أعلم.
أما الحديث الثالث فإن صح فهو حجة لأصحاب الرأي الثاني، لأنه لم يشترط الأفضل بل الأصلح، وكذلك قولي عمر رضي الله عنه فإنه لم ينص على الأفضل بل قال الأقوى، أي: على سياسة الناس والقيام بأعباء هذا المنصب فلا حجة لهم فيها وإنما هما حجة للقائلين بالقول الثاني.
(1) - الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 127)
(2) - الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 128)
(3) - الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 128)