فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1902

وعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ:"كَانَ يُقَالُ: خَمْسٌ كَانَ عَلَيْهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَالتَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ: لُزُومُ الْجَمَاعَةِ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"رواه البيهقي في شعب الإيمان وغيره [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وَكَانَتْ"مَوَاضِعُ الْأَئِمَّةِ وَمَجَامِعُ الْأُمَّةِ"هِيَ الْمَسَاجِدَ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَسَّسَ مَسْجِدَهُ الْمُبَارَكَ عَلَى التَّقْوَى: فَفِيهِ الصَّلَاةُ وَالْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ؛ وَتَعْلِيمُ الْعِلْمِ وَالْخُطَبُ. وَفِيهِ السِّيَاسَةُ وَعَقْدُ الْأَلْوِيَةِ وَالرَّايَاتِ وَتَأْمِيرُ الْأُمَرَاءِ وَتَعْرِيفُ الْعُرَفَاءِ. وَفِيهِ يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَهُ لِمَا أَهَمَّهُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ. وَكَذَلِكَ عُمَّالُهُ فِي: مِثْلِ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَبِلَادِ الْيَمَنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَكَذَلِكَ عُمَّالُهُ عَلَى الْبَوَادِي؛ فَإِنَّ لَهُمْ مَجْمَعًا فِيهِ يُصَلُّونَ وَفِيهِ يُسَاسُونَ." [2]

ولا تجوز الصلاة عند القبور، أو بناء المساجد فوقها، أو دفن الأموات في المساجد لأن ذلك من وسائل الشرك، والافتتان بأهل القبور، والتدرج إلى عبادتهم [3] ،فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» رواه البخاري ومسلم [4] .

(1) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 142) وشعب الإيمان (4/ 372) (2671) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 71) (48) صحيح

(3) - قلت: أصبحت عبادة القبور من قبل المسلمين نادرة جدا ....

(4) - صحيح البخاري (1/ 93) (427) وصحيح مسلم (1/ 375) 16 - (528)

(كنيسة) هي معبد النصارى وقيل هي معبد اليهود (رأينها) أي رأتاها مع من معهما من المهاجرات إليها (أولئك) إشارة إلى أهل الحبشة والخطاب للمؤنث التي تلك الكنيسة]

وَالْمَعْنَى أُولَئِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ مِنْ جَمَاعَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ) :أَيْ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ (بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا) :أَيْ مُتَعَبَّدًا وَسَمُّوهُ كَنِيسَةً (ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ) :أَيْ صُوَرُ الصُّلَحَاءِ تَذْكِيرًا بِهِمْ وَتَرْغِيبًا فِي الْعِبَادَةِ لِأَجْلِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ مَنْ بَعْدَهُمْ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: سَلَفُكُمْ يَعْبُدُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ فَوَقَعُوا فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ. (أُولَئِكَ) :أَيِ الْبَانُونَ وَالْمُصَوِّرُونَ (شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ) :لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا عِبَادَ اللَّهِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2857)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت