فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1902

وَالنَّصَارَى لِاتِّخَاذِهِمْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ هَذَا الْكَلَامِ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ" [1] "

وفي الموسوعة الفقهية:"يُكْرَهُ إِيقَادُ النَّارِ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ، كَالتَّبْخِيرِ وَالاِسْتِصْبَاحِ وَالتَّدْفِئَةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَصْلَحَةٍ كَانَ تَشَبُّهًا بِعَبَدَةِ النَّارِ، فَهُوَ حِينَئِذٍ حَرَامٌ."

وَأَمَّا إِيقَادُ النَّارِ، كَالسُّرُجِ وَغَيْرِهَا، عِنْدَ الْقُبُورِ فَلاَ يَجُوزُ، للِحَدِيثِ المذكور. فَإِذَا كَانَتْ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ تَقْتَضِي الإِضَاءَةَ كَدَفْنِ الْمَيِّتِ لَيْلاً فَهُوَ جَائِزٌ." [2] "

وعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ. اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» رواه الإمام مالك في الموطأ [3]

وهو يدل على أن الغلو في قبور الصالحين يجعلها أوثانا تعبد دون الله تبارك وتعالى.

وأما قصد أهل القبور بالعبادة كالصلاة أو السجود أو الدعاء أو الاستغاثة أو غيرها من أنواع العبادة فهو من الشرك الأكبر الذي يخرج صاحبه من الملة [4] .

(1) - شرح مشكل الآثار (12/ 178) فما بعد

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (2/ 121)

(3) - موطأ مالك ت عبد الباقي (1/ 172) (85) صحيح لغيره

أَيْ: لَا تَجْعَلْ قَبْرِي مِثْلَ الْوَثَنِ فِي تَعْظِيمِ النَّاسِ، وَعَوْدِهِمْ لِلزِّيَارَةِ بَعْدَ بَدْئِهِمْ، وَاسْتِقْبَالِهِمْ نَحْوَهُ فِي السُّجُودِ، كَمَا نَسْمَعُ وَنُشَاهِدُ الْآنَ فِي بَعْضِ الْمَزَارَاتِ وَالْمَشَاهِدِ (اشْتَدَّ) :وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لَامَ الشَّيْطَانِ لِلْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَرِينُهُ الْمُوَكَّلُ عَلَى إِغْوَائِهِ، وَأَنَّ الْقَائِلَ بِبَرَكَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الذِّكْرِ يُحْفَظُ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ ذَلِكَ الْوَقْتَ يَعْنِي بَعْضَ الْمَعَاصِي، وَتَعْيِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِهِ يَرْتَفِعُ أَصْلُ الْإِشْكَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: لِمَ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: اشْتَدَّ (غَضَبُ اللَّهِ) :تَرَحُّمًا عَلَى أُمَّتِهِ وَتَعَطُّفًا لَهُمْ، قَالَ الطِّيبِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَمَّا وَقَعَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ تَحْذِيرًا لِلْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ مِنْ أَنْ يَفْعَلُوا فِعْلَهُمْ، فَيَشْتَدُّ غَضَبُهُ عَلَيْهِمْ (عَلَى قَوْمٍ) :وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ( «اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 628)

(4) - قلت: ليس كلها متفق عليها فالاستغاثة والتوسل جائز عند جمهور الفقهاء كما ذكرت سابقاً، وكذا الدعاء أيضاً

قال ابن تيمية رحمه الله:

فمما يدخل في هذا: قصد القبور للدعاء عندها أو بها. فإن الدعاء عند القبور وغيرها من الأماكن ينقسم إلى نوعين:

أحدهما: أن يحصل الدعاء في البقعة بحكم الاتفاق، لا لقصد الدعاء فيها، كمن يدعو الله في طريقه، ويتفق أن يمر بالقبور أو كمن يزورها فيسلِّم عليها، ويسأل الله العافية له وللموتى، كما جاءت به السُّنَّة، فهذا ونحوه لا بأس به.

الثاني: أن يتحرَّى الدعاء عندها بحيث يستشعر أن الدعاء هناك أجوب منه في غيره، فهذا النوع منهيٌّ عنه إما نهيُ تحريم أو تنزيهٍ وهو إلى التحريم أقرب، والفرقُ بين البابين ظاهرٌ"اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (2/ 195) والخلاصة في أحكام الاستغاثة والتوسل -ط2 (ص:100) "

والمفهوم من كلام ابن تيمية هو أن المنهي عنه حقيقة هو تحرِّي الدعاء عند القبور أو قصد القبور للدعاء عندها ورجاء الإجابة بالدعاء هناك، أو تستشعر أن الدعاء عند القبر أجوب من غيره، أمَّا أن يدعو الله تعالى في طريقه ويتفق أن يمرَّ بالقبور فيدعو عندها أو أن يزور قبراً فيسلِّم على صاحبه ثم يدعو في مكانه ذلك فلا يلزمه أن يتحوَّل إلى القبلة ولا يقال في حقه: إنه مشركٌ أو مبتدعٌ.

الخلاصة في أحكام الاستغاثة والتوسل -ط2 (ص:100)

وقد سُئِلَ الشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله - عن قولهم في الاستسقاء: (لا بأس بالتوسل بالصالحين) وقول أحمد: (يتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة) مع قولهم: (إنه لا يستغاثُ بمخلوق) .فقال ابن عبد الوهاب مجيبا:"فالفرق ظاهر جداً وليس الكلام مما نحن فيه، فكون بعض يرخص بالتوسل بالصالحين وبعضهم يخصه بالنبي - صلى الله عليه وسلم -،وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه، فهذه المسألة من مسائل الفقه وإن كان الصواب عندنا قول الجمهور: إنه مكروه، فلا ننكر على من فعله ولا إنكار في مسائل الاجتهاد، لكن إنكارنا على من دعا لمخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره يطلب فيه تفريج الكربات وإغاثة اللهفات وإعطاء الرغبات، فأين هذا ممن يدعو الله مخلصاً له الدين لا يدعو مع الله أحداً، ولكن يقول في دعائه: أسألك بنبيك أو بالمرسلين أو بعبادك الصالحين، أو يقصد قبر معروف أو غيره يدعو عنده لكن لا يدعو إلا الله مخلصاً له الدين، فأين هذا مما نحن فيه".""

من فتاوى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في مجموع المؤلفات القسم الثالث ص68 التي نشرتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ولقاءات الباب المفتوح - (ج 214 / ص 22) والخلاصة في أحكام الاستغاثة والتوسل -ط2 (ص:101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت