فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1902

بِوَجْهِهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَفَدَاهُ بِالْأَبِ وَالْأُمِ، يَقُولُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الِاسْتِغْفَارِ لِأُمِّي، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَدَمَعَتْ عَيْنَايَ رَحْمَةً لَهَا مِنَ النَّارِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، وَلْتَزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ، وَإِنٍّيِ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءِ شِئْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا"

وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ، أَلَا فَانْتَبِذُوا، وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا"

فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذْنُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ بَعْدَ نَهْيِهِ كَانَ عَنْ زِيَارَتِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَوِيَ فِي قُلُوبِنَا أَنْ يَكُونَ اللَّعْنُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى مُتَّخِذِي الْمَسَاجِدِ وَالسُّرُجِ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَائِرِيهَا خَاصَّةً مِمَّنْ لَيْسَ فِي زِيَارَتِهِ قَصْدٌ لِمَسْجِدٍ اتَّخَذَهُ عَلَيْهَا، وَلَا لِسِرَاجٍ يُوقِدُهُ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي لَعْنِهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لِاتِّخَاذِهِمْ كَانَ مِثْلَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى قُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا: إِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ قَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ، يَقُولُ:"لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا""

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى قَصْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالتَّحْذِيرِ مِنَ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلَّعْنِ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا كَانَ لِمَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ، وَلَا لِمَنْ سِوَاهُ مِنْ زائرِي الْقُبُورِ، لَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لِمَا سِوَاهُ مِمَّا أَبَاحَ زِيَارَتَهَا مِنْ أَجْلِهِ، وَقَصَدْنَا إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ هَذَا؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَأَنَّهُ لَا نَاسِخَ لَهُ، وَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي لَعْنَةِ الْيَهُودِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت