فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 1902

الطَّاعَةِ، فَمَا مَعْنَى الْأَمْرِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَتَرْكِ مَعَاصِيهِ، وَالتَّعَرِّيَ عَنِ الرِّيَاسَةِ، وَتَرْكِ الدُّنْيَا؟ قِيلَ: إِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا تِلَاوَةُ كِتَابِ اللَّهِ، الدَّاعِيَةِ آيَاتُهُ إِلَى رَفْضِ الدُّنْيَا وَهَجْرِ نَعِيمِهَا، الْمُسَلِّيَةُ النُّفُوسَ عَنْ زِينَتِهَا وَغُرُورِهَا، الْمُذَكِّرَةُ الْآخِرَةَ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِأَهْلِهَا. فَفِي الِاعْتِبَارِ بِهَا الْمَعُونَةُ لِأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى الْجَدِّ فِيهَا، كَمَا رُوِيَ عَنْ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ

وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ مُنْبَطِحًا عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ لَهُ: «اشْكَنَبْ دَرْدَ» ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً» فَأَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ وَصَفَ أَمْرَهُمْ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَجْعَلُوا مَفْزَعَهُمْ فِي الْوَفَاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ الَّذِي عَاهَدُوهُ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ كَمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: {فَاصْبِرْ} [طه:130] يَا مُحَمَّدُ {عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طه:130] فَأَمَرَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي نَوَائِبِهِ بِالْفَزَعِ إِلَى الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ

عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ:" {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ [ص:621] وَالصَّلَاةِ} [البقرة:45] قَالَ يَقُولُ: اسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُمَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ"

وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:"فِي قَوْلِهِ: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة:45] قَالَ: إِنَّهُمَا مَعُونَتَانِ عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ"

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"فِي قَوْلِهِ: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة:45] الْآيَةُ، قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَدْعُونَا إِلَى أَمْرٍ كَبِيرٍ، قَالَ: إِلَى الصَّلَاةِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ" [1]

والاستعانة بالصبر تتكرر كثيرا فهو الزاد الذي لا بد منه لمواجهة كل مشقة، وأول المشقات مشقة النزول عن القيادة والرياسة والنفع والكسب احتراما للحق وإيثارا له، واعترافا بالحقيقة وخضوعا لها.

فما الاستعانة بالصلاة؟

إن الصلاة صلة ولقاء بين العبد والرب. صلة يستمد منها القلب قوة، وتحس فيها الروح صلة وتجد فيها النفس زادا أنفس من أعراض الحياة الدنيا .. وهو الوثيق الصلة بربه الموصول الروح

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (1/ 617)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت