فهرس الكتاب
كُتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلتَّدْرِيسِ، أَوْ آلاَتُ حِرْفَةٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْفَقِيرُ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا لاَ يَكْفِيهِ لِقُوتِ عَامِهِ.
إِعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِمَنْ لاَ يَمْلِكُ مَالاً وَلَهُ مَوْرِدُ رِزْقٍ:
مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَهُ مَالٌ لاَ يَكْفِيهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، إِلاَّ أَنَّ مَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ مَلِيئًا مِنْ نَحْوِ وَالِدٍ لاَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ، وَكَذَا لاَ تُعْطَى الزَّوْجَةُ لاِسْتِغْنَائِهَا بِإِنْفَاقِ زَوْجِهَا عَلَيْهَا. وَمَنْ لَهُ مُرَتَّبٌ يَكْفِيهِ لَمْ يَجُزْ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الزَّكَاةِ. وَكَذَا مَنْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ تَكْفِيهِ وَإِنْ كَانَ لاَ يَمْلِكُ فِي الْحَال مَالاً.
فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الأَْسْبَابِ يَأْتِيهِ مِنْهُ أَقَل مِنْ كِفَايَتِهِ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ تَمَامَ الْكِفَايَةِ.
وَنَقَل النَّوَوِيُّ أَنَّ مَنْ لَهُ ضَيْعَةٌ تَغُل بَعْضَ كِفَايَتِهِ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ بَيْعُهَا لِتَحِل لَهُ الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ آلاَتُ الْمُحْتَرَفِينَ وَكَسْبُ الْعَالِمِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى مَنْ عِنْدَهُ دَخْلٌ سَنَوِيٌّ أَوْ شَهْرِيٌّ أَوْ يَوْمِيٌّ مِنْ عَقَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْ نِصَابًا زَكَوِيًّا، وَيَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى الْوَلَدِ الَّذِي أَبُوهُ غَنِيٌّ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا فَقِيرًا، سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى؛ لأَِنَّهُ لاَ يُعَدُّ غَنِيًّا بِيَسَارِ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، أَمَّا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ الَّذِي أَبُوهُ غَنِيٌّ فَلاَ تُدْفَعُ إِلَيْهِ الزَّكَاةُ لأَِنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِيَسَارِ أَبِيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ فِي عِيَال أَبِيهِ أَمْ لاَ. وَكَذَا قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى رَجُلٍ فَقِيرٍ لَهُ ابْنٌ مُوسِرٌ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنْ كَانَ الأَْبُ فِي عِيَال الاِبْنِ الْمُوسِرِ لاَ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَازَ.
قَالُوا: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْفَقِيرَةُ إِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهَا مِنَ الزَّكَاةِ، لأَِنَّهَا لاَ تُعَدُّ غَنِيَّةً بِيَسَارِ زَوْجِهَا، وَبِقَدْرِ النَّفَقَةِ لاَ تَصِيرُ مُوسِرَةً، وَاسْتِيجَابُهَا النَّفَقَةَ بِمَنْزِلَةِ الأُْجْرَةِ.
وَمَنْ كَانَ مُسْتَغْنِيًا بِأَنْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ، فَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَيَجُوزُ لِلْمُتَبَرِّعِ بِنَفَقَتِهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَلَوْ كَانَ فِي عِيَالِهِ، لِدُخُولِهِ فِي أَصْنَافِ الزَّكَاةِ، وَعَدَمِ وُجُودِ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ يُخْرِجُهُ مِنَ الْعُمُومِ.
جِنْسُ الْكِفَايَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الزَّكَاةِ:
الْكِفَايَةُ الْمُعْتَبَرَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هِيَ لِلْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَسْكَنِ وَسَائِرِ مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْحَال مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ تَقْتِيرٍ، لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ وَلِمَنْ هُوَ فِي نَفَقَتِهِ.