فهرس الكتاب
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّ مَال الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ يَجُوزُ الإِْعَانَةُ بِهِ لِمَنْ أَرَادَ الزَّوَاجَ.
الْقَدْرُ الَّذِي يُعْطَاهُ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ مِنَ الزَّكَاةِ:
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ أَهْل الْحَاجَةِ الْمُسْتَحِقَّ لِلزَّكَاةِ بِالْفَقْرِ أَوِ الْمَسْكَنَةِ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ الْكِفَايَةَ أَوْ تَمَامَهَا لَهُ وَلِمَنْ يَعُولُهُ عَامًا كَامِلاً، وَلاَ يُزَادُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا حَدَّدُوا الْعَامَ لأَِنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ كُل عَامٍ غَالِبًا، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ادَّخَرَ لأَِهْلِهِ قُوتَ سَنَةٍ. وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يَكْفِيهِ يُسَاوِي نِصَابًا أَوْ نُصُبًا. وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ أَوْ يَحْصُل لَهُ بَعْضُ الْكِفَايَةِ أُعْطِيَ تَمَامَ الْكِفَايَةِ لِعَامٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ مَنْصُوصٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ يُعْطَيَانِ مَا يُخْرِجُهُمَا مِنَ الْفَاقَةِ إِلَى الْغِنَى وَهُوَ مَا تَحْصُل بِهِ الْكِفَايَةُ عَلَى الدَّوَامِ، لِحَدِيثِ قَبِيصَةَ مَرْفُوعًا إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِل إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ: رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَال: سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ .. الْحَدِيثَ.
قَالُوا: فَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الاِحْتِرَافُ أُعْطِيَ مَا يَشْتَرِي بِهِ أَدَوَاتِ حِرْفَتِهِ قَلَّتْ قِيمَتُهَا أَوْ كَثُرَتْ بِحَيْثُ يَحْصُل لَهُ مِنْ رِبْحِهِ مَا يَفِي بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا تَقْرِيبًا، وَإِنْ كَانَ تَاجِرًا أُعْطِيَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الضِّيَاعِ يُشْتَرَى لَهُ ضَيْعَةٌ تَكْفِيهِ غَلَّتُهَا عَلَى الدَّوَامِ. قَال بَعْضُهُمْ: يَشْتَرِيهَا لَهُ الإِْمَامُ وَيُلْزِمُهُ بِعَدَمِ إِخْرَاجِهَا عَنْ مِلْكِهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ لاَ يَمْلِكُ نِصَابًا زَكَوِيًّا كَامِلاً يَجُوزُ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ أَقَل مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ تَمَامُهَا. وَيُكْرَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَال زُفَرُ لاَ يَجُوزُ تَمَامُ الْمِائَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرُ.
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ وَلاَ دَيْنَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَالْمَدِينُ يُعْطَى لِدَيْنِهِ وَلَوْ فَوْقَ الْمِائَتَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَارِمِينَ.
الصِّنْفُ الثَّالِثُ: الْعَامِلُونَ عَلَى الزَّكَاةِ:
يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْعَامِلِينَ عَلَى الزَّكَاةِ مِنْهَا. وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَامِل الَّذِي يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ شُرُوطٌ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا.
وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَأْخُذُ مِنَ الْعَامِلِينَ مِنَ الزَّكَاةِ الْفَقْرُ؛ لأَِنَّهُ يَأْخُذُ بِعَمَلِهِ لاَ لِفَقْرِهِ.
وَقَدْ قَال النَّبِيُّ: لاَ تَحِل الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلاَّ لِخَمْسَةٍ .. فَذَكَرَ مِنْهُمُ الْعَامِل عَلَيْهَا.