فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1902

قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَدْفَعُ إِلَى الْعَامِل بِقَدْرِ عَمَلِهِ فَيُعْطِيهِ مَا يَسَعُهُ وَيَسَعُ أَعْوَانَهُ غَيْرَ مُقَدَّرٍ بِالثَّمَنِ، وَلاَ يُزَادُ عَلَى نِصْفِ الزَّكَاةِ الَّتِي يَجْمَعُهَا وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ أَكْثَرَ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِل إجَارَةً صَحِيحَةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، إِمَّا عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، أَوْ عَمَلٍ مَعْلُومٍ. ثُمَّ قَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُعْطَى الْعَامِل مِنَ الزَّكَاةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ زَادَ أَجْرُهُ عَلَى الثَّمَنِ أَتَمَّ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال. وَقِيل مِنْ بَاقِي السِّهَامِ.

وَيَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُ أَجْرَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال. وَلَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ بِغَيْرِ إجَارَةٍ ثُمَّ يُعْطِيَهُ أَجْرَ الْمِثْل.

وَإِنْ تَوَلَّى الإِْمَامُ، أَوْ وَالِي الإِْقْلِيمِ أَوِ الْقَاضِي مِنْ قِبَل الإِْمَامِ أَوْ نَحْوِهِمْ أَخْذَ الزَّكَاةِ وَقِسْمَتَهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا؛ لأَِنَّهُ يَأْخُذُ رِزْقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال وَعَمَلُهُ عَامٌّ.

الصِّنْفُ الرَّابِعُ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِنْفِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ: فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ سَهْمَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ بَاقٍ لَمْ يَسْقُطْ.

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ سَهْمَهُمُ انْقَطَعَ لِعِزِّ الإِْسْلاَمِ، فَلاَ يُعْطَوْنَ الآْنَ، لَكِنْ إِنِ احْتِيجَ لاِسْتِئْلاَفِهِمْ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ أُعْطُوا.

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَعَل مَعْنَى قَوْل أَحْمَدَ: انْقَطَعَ سَهْمُهُمْ، أَيْ لاَ يُحْتَاجُ إِلَيْهِمْ فِي الْغَالِبِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ الأَْئِمَّةَ لاَ يُعْطُونَهُمُ الْيَوْمَ شَيْئًا، فَأَمَّا إِنِ احْتِيجَ إِلَى إِعْطَائِهِمْ جَازَ الدَّفْعُ إِلَيْهِمْ، فَلاَ يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَيْهِمْ إِلاَّ مَعَ الْحَاجَةِ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: انْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى سُقُوطِ سَهْمِهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ (1) لِمَا وَرَدَ أَنَّ الأَْقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ جَاآ يَطْلُبَانِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَرْضًا، فَكَتَبَ لَهُمَا بِذَلِكَ، فَمَرَّا عَلَى عُمَرَ، فَرَأَى الْكِتَابَ فَمَزَّقَهُ، وَقَال: هَذَا شَيْءٌ كَانَ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِيكُمُوهُ لِيَتَأَلَّفَكُمْ، وَالآْنَ قَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الإِْسْلاَمَ وَأَغْنَى عَنْكُمْ، فَإِنْ ثَبَتُّمْ عَلَى الإِْسْلاَمِ، وَإِلاَّ فَبَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ السَّيْفُ، فَرَجَعَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالاَ، مَا نَدْرِي: الْخَلِيفَةُ أَنْتَ أَمْ عُمَرُ؟ فَقَال: هُوَ إِنْ شَاءَ، وَوَافَقَهُ. وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت