فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1902

فَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ كُفَّارٌ يُعْطَوْنَ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الإِْسْلاَمِ لأَِجْل أَنْ يُعِينُوا الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَيْهِ لاَ تُعْطَى الزَّكَاةُ لِمَنْ أَسْلَمَ فِعْلاً. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُعْطَى مِنْ هَذَا السَّهْمِ لِكَافِرٍ أَصْلاً، لأَِنَّ الزَّكَاةَ لاَ تُعْطَى لِكَافِرٍ، لِلْحَدِيثِ: تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (2) بَل تُعْطَى لِمَنْ أَسْلَمَ فِعْلاً، وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى لِلشَّافِعِيَّةِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ الإِْعْطَاءُ مِنَ الزَّكَاةِ لِلْمُؤَلَّفِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.

وَعِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَقْوَالٌ بِمِثْل هَذَا.

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ ضَرْبَانِ: كُفَّارٌ وَمُسْلِمُونَ، وَهُمْ جَمِيعًا السَّادَةُ الْمُطَاعُونَ فِي قَوْمِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ فَجَعَلَهُمْ أَرْبَعَةَ أَضْرُبٍ:

1 -سَادَةٌ مُطَاعُونَ فِي قَوْمِهِمْ أَسْلَمُوا وَنِيَّتُهُمْ

ضَعِيفَةٌ فَيُعْطَوْنَ تَثْبِيتًا لَهُمْ.

2 -قَوْمٌ لَهُمْ شَرَفٌ وَرِيَاسَةٌ أَسْلَمُوا وَيُعْطَوْنَ لِتَرْغِيبِ نُظَرَائِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ لِيُسْلِمُوا.

3 -صِنْفٌ يُرَادُ بِتَأَلُّفِهِمْ أَنْ يُجَاهِدُوا مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَيَحْمُوا مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

4 -صِنْفٌ يُرَادُ بِإِعْطَائِهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ أَنْ يَجْبُوا الزَّكَاةَ مِمَّنْ لاَ يُعْطِيهَا.

ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ الْكُفَّارَ فَجَعَلَهُمْ ضَرْبَيْنِ:

1 -مَنْ يُرْجَى إِسْلاَمُهُ فَيُعْطَى لِتَمِيل نَفْسُهُ إِلَى الإِْسْلاَمِ.

2 -مَنْ يُخْشَى شَرُّهُ وَيُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ كَفُّ شَرِّهِ وَكَفُّ غَيْرِهِ مَعَهُ.

الصِّنْفُ الْخَامِسُ: فِي الرِّقَابِ:

وَهُمْ ثَلاَثَةُ أَضْرُبٍ: الأَْوَّل: الْمُكَاتَبُونَ الْمُسْلِمُونَ: فَيَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الصَّرْفُ مِنَ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ، إعَانَةً لَهُمْ عَلَى فَكِّ رِقَابِهِمْ وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ مَالِكٌ، كَمَا لَمْ يُجِزْ صَرْفَ شَيْءٍ مِنَ الزَّكَاةِ فِي إِعْتَاقِ مَنِ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ حُرِّيَّةٍ بِغَيْرِ الْكِتَابَةِ، كَالتَّدْبِيرِ وَالاِسْتِيلاَدِ وَالتَّبْعِيضِ.

فَعَلَى قَوْل الْجُمْهُورِ: إِنَّمَا يُعَانُ الْمُكَاتَبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الأَْدَاءِ لِبَعْضِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ يَجِدُ شَيْئًا أَصْلاً دُفِعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْوَفَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت